ملاحظات حول مبدأ نزول الوحي

تختص بقصص الأنبياء والمرسلين
حياتهم ورواياتهم وقصصهم مع النبى (ص)

المشرفون: ظلامة الزهراء،أنوار المنتظر،m_ali1950

صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 4
مشاركات: 46384
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

#1 ملاحظات حول مبدأ نزول الوحي

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الأربعاء إبريل 03, 2019 12:46 pm

ملاحظات

حول مبدأ نزول الوحي



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم



والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وخاتم النبيين، حبيب إله العالمين، أبي القاسم محمد وعلى آله الأخيار الأبرار، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.



اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم، وافتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علومك.

قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد:



بسم الله الرحمن الرحيم

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ/ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ/ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ/ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ/ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(1)

صدق مولانا العلي العظيم.



الحديث في محورين: الأول حول زمان نزول الوحي، وهل أنه بدأ بنزول القرآن الكريم في شهر رمضان، أو انَّ الوحي قد نزل على محمدٍ (ص) وبُعث بالرسالة قبل ان يُخاطب بالقرآن؟



والمحور الثاني سنتناول فيه كيفية نزول الوحي، بالمقارنة بين روايات العامة، وروايات أهل البيت (ع).



المحور الأول: متى بدأ نزول الوحي؟

الأيات التى تلوناها هي من سورة العلق، وقد ذكر أكثر المفسرين أن هذه الآيات هي أول ما نزل من القرآن على قلب رسول الله (ص)، وقد أنزلها الله -عز اسمه وتقدس- بواسطة الأمين جبرئيل، على قلب رسول الله (ص)، في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك. وقد اختلفنا -نحن، وأبناء العامة- في أنَّ نزول هذه الآيات المباركات هل يُمثِّل بداية المبعث النبوي، أو أنها لم تكن بداية المبعث النبوي وإنما كانت بداية نزول القرآن على قلب رسول الله (ص)، وأنَّ رسول الله (ص) كان يُوحى إليه قبل نزول هذه الآيات؟



رأي العامة:

ذهب الكثير من أبناء العامة إلى أنَّ المبعث النبوي بدأ ببداية نزول القرآن في ليلة القدر، فالمبعث النبوي -بنظر الكثير منهم- بدأ في ليلة القدر.



رأي الإمامية:

أما نحن الإمامية فنقول بأنَّ مبدأ المبعث النبوي وقع في شهر رجب، في ليلة السابع والعشرين(2).



لا ملازمة بين نزول القرآن، وبين البعثة وبداية الوحي:

فنحن وإن كنا نُسلِّم بأن بداية نزول القرآن كان في ليلة القدر؛ تصديقًا لما ورد في القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(3)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾(4) وقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾(5)، إلَّا أن ذلك لا يعني أنَّ بداية المبعث النبوي وقعت في شهر رمضان، فلا ملازمة بين نزول القرآن، وبين بداية البعثة النبوية؛ فقد تسبق البعثة نزول الكتاب.. فموسى (ع) بُعث نبياًّ ورسولاً، وبعد ردحٍ من الزمن نزلت عليه التوراة.. وهكذا المسيح عيسى بن مريم (ع).



بدأ نزول الوحي والبعثة في رجب:

والنبي الكريم (ص) كان الأمر معه كذلك، فقد بُعث في شهر رجب، وأَوَّل ما بُعث -كما أكدت الروايات من طرقنا، وكذلك من طرق العامة- كان يُوحى إليه، فكان يرى الرؤية الصادقة فتكون كفلق الصبح(6)، وكان يأتيه الوحي بطرق شتَّى، ويخبره بأنه رسول هذه الأمة (ص)، وبأنه المبعوث للأميِّين، وللعالمين، وكان -كما أكدت الروايات- بعد مجيء شهر رجب، وبعد مجيء ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، كان بعدها لا يمرُّ على حجر، ولا شجر، إلَّا وسلم عليه، وناداه بالرسالة، وقال له: السلام عليك يا رسول الله (ص)(7).



خلاصة..

إذن، فنحن نقول - اعتمادًا على الروايات الواردة عن أهل البيت، والذين هم أعلم بالسيرة النبوية، وبحقائق الوحي من سائر الناس-: نزل الوحي على قلب رسول الله (ص)، وبدأت البعثة النبوية في السابع والعشرين من شهر رجب.. وأما نزول القرآن، فكان في شهر رمضان المبارك.



ظاهرة خاطئة..

وهنا نشير إلى ظاهرة خاطئة، وقد أصبحت سائدة؛ نتيجة التأثر بثقافة الآخرين، وهي أننا في السابع والعشرين من شهر رجب نحتفل بالإسراء والمعراج. وهذا ليس صحيحا؛ فليس عندنا من رواية نعتمدها تقول بأنَّ الإسراء والمعراج قد وقع في السابع والعشرين من شهر رجب. نعم، ورد في بعض روايات العامة أن الإسراء والمعراج وقع في السابع والعشرين من شهر رجب، إلا أننا لا نقول بذلك وهم كذلك لا يعوِّل الكثير منهم على هذه الروايات، فالذي وقع في ليلة ويوم السابع والعشرين من شهر رجب، إنما هو المبعث النبوي الشريف، فلابد وأن يكون الاحتفال -بذلك اليوم، وفي تلك الليلة- بمناسبة المبعث النبوي، وليس بالإسراء والمعراج، فالإسراء والمعراج قد وقع في وقت آخر، وليلة أخرى.



المحور الثاني: كيف بدأ الوحي؟

ونود أن نتحدث هنا عن:

كيف بدأ الوحي، أو كيف بدأ نزول القرآن الكريم -بالتحديد- على قلب رسول الله (ص)؟



أولاً: كيفية نزول الوحي بحسب روايات العامة:

الروايات المتصدية لبيان كيفية نزول الوحي من طرق العامة كثيرة، إلا أنها متقاربة في بعض المضامين، فما ورد في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وغيرهما من المجاميع الروائية، أفادت بأن مبدأ نزول القرآن على قلب رسول الله (ص) كان بهذه الكيفية، -نرويها لكم بما يقارب النص-:



النزول المرعب!

روى عروة بن الزبير، عن السيدة عائشة: "أنه نزل جبرئيل بغار حراء على رسول الله (ص)، وكان حينها يتعبَّد في ذلك الموقع، فنزل عليه جبرئيل وقال له: يا محمد، اقرأ. قال: ما أنا بقاريء. فأخذه، وغطَّه، حتى بلغ منه الجهد، وفي رواية: حتى كاد أن يموت، فلما أشرف على الموت أطلقه. ثم قال له: يا محمد، اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. فأخذه، وغطَّه، وضمه ضمًّا شديدًا، حتى بلغ منه الجهد، وحتى كادت روحه أن تزهق، ثم أطلقه. ثم قال له: يا محمد، اقرأ، اقرأ باسم ربك الذي خلق -فتلا عليه الآيات-.. فنزل محمد (ص) من الجبل، وذهب إلى بيت السيدة خديجة مرهوبا، مرعوبا، مضطربًا، خائفًا، وقال: زمِّلوني زمِّلوني(8).

يتبع


صورة
صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 4
مشاركات: 46384
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الأربعاء إبريل 03, 2019 12:48 pm

لا يدري ما نزل عليه وما حلَّ به!

وبعد أن هدأ عنه الرَّوع والخوف، أخبر خديجة بالأمر، وقال: أخشى أنه قد اعتراني مسٌّ من الشيطان -يعني أصابه مسٌ من الجان"-.. أخشى أنه قد أصابني مسٌّ من الشيطان، أو اعتراني جنون. فهدَّأتْ خديجةُ من رَوعه، وقالت: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث وتحمل الكلَّ وتُقري الضيف وتعين على نوائب الحقّ، فحاولت أن تهدئه، وكان يقول: إنَّ الأبعد -يقصد نفسه- لشاعر، أو مجنون(9).



يفكر في الإنتحار!

ثم قال: لأطرحـ نَّ نفسي منه، فلأقتلـ نها، ولأستريحـ ن. وفي رواية، أو روايات عديدة: ولألقيـ نَّ نفسي من أعالي الجبال، وأقتلها(10).



تطمينات خديجة، وورقة بن نوفل!!

خديجة خافت على محمد، فبحثت عن وسائل لتطمينه، و التهدئة من روعه، وبعْث الاستقرار والسكون والثبات في قلبه. فذهبت به إلى ورقة بن نوفل - الذي كان يتنصَّر، وكان يقرأ الكتاب المقدس!-، فهدَّأ ورقةُ من روعه، وقال: إن الذي يأتيك هو الناموس الأكبر الذي كان يأتي النبي موسى(11). فاطمئن قليلاً، إلا أنه لا يكاد يطمئن إلا ويعاوده التردُّد، والشك، والرهبة، والرعب، والخوف! وتؤكد الروايات الواردة من طرقهم بأنه لم يطمئن بذلك في أول الأمر، بل بادر إلى قتل نفسه، فذهب إلى الجبال؛ يريد أن يلقي بنفسه من أعاليها -كما تؤكِّد رواياتهم-، وكان كلَّما أراد أن يُلقي بنفسه تجلَّى له جبرئيل، وقال له: إنك لرسول. فيهدأ، ثم يعاوده الشك، وهكذا مرارًا(12).



من وسائل تطمين النبي بنبوَّته:

ثمّ أنَّ النبي (ص) لم يطمئن انَّه رسول من عند الله ?كما هو مفاد رواياتهم-، وذلك هو ما دفع السيدة خديجة إلى أن تتوسل بوسائل أخرى؛ لتطمينه، ومن تلك الوسائل:



أنَّها بعثت إلى عددٍ من النصارى -بعضهم عبيد، وبعضهم رهبان- فطمئنوه! فكانت قد بعثت إلى نسطور، وعداس، وناصح، وبحيرا الراهب(13)، وغيرهم.. وهذه شخصيات -هم يذكرونها- بعضها وهمية، وبعضها لا يمكن أن تتصل بهم السيدة خديجة! على كل حال، فأخذ هؤلاء يؤكدون له بأنه نبيّ، طلب منه بعضهم أن يكشف عن ظهره، فرأى فيه خاتم النبوة فطمئنه!



حيلة ورقة ابن نوفل!

ومن الوسائل التي اعتمدتها السيدة خديجة -كما يروون- بطلب من ورقة ابن نوفل، حيث قال لها: إذا جاءه الذي يأتيه، فليجلس على شقك الأيمن، ثم الشق الأيسر، ثم في حجرك. ففعلت ذلك، فلما جاءه الملك، جلس عند جانبها الأيمن، فلم يذهب الملك.. ثم قام وجلس عند قدمها اليسرى، فلم يذهب الملك.. ثم أدخل رأسه من تحت جيبها، وألصق جلده بجلدها، وكشفت هي عن خمارها وشعرها، فرحل الملك. فقالت ما هذا بشيطان و إنه الملك؛ إذ لو لم يكن هو الملك، لما رحل عندما كشفتُ خماري، هكذا قال ورقة (14)، فهذا دليل على أنه ملك؛ لأن الملك لا يجلس في موقع كشفت فيه المرأة عن شعرها، وأما الشيطان فلا يذهب عندما يرى ذلك، وعندئذ اطمأنتْ نفسه!



عجباً..

إذن، فهذه مجموعة وسائل أنتجت تطمين النبي (ص) بأنه رسول من عند الله تعالى، وإلَّا قبل ذلك لم يكن مطمئنًا بأنه نبيّ ورسول لله تعالى، وكان شاكاًّ في نبوة نفسه، وكان يخشى أن يكون قد أصابه مسٌّ من الشيطان، أو أنه أصابه واعتراه الجنون، أو أنه شاعر ليس أكثر، يعتريه ما يعتري الشعراء من هواجس وأوهام وخيالات!!!



ضرورة إصلاح المناهج التعليمية..

وللأسف الشديد فإنَّ هذه الروايات يلقِّنها الآخرون أطفالنا في المدارس! ولذلك، طالبنا -وبإلحاح- أن يكون تعليم أبنائنا موافقًا لمنهجنا، وأنه لا يصح للآخرين أن يلقِّنوا أبناءنا غير ثقافتنا.



ملاحظات حول روايات العامة:

أ-إذا لم يكن مطمئنا من نبوَّة نفسه، فكيف يُطمأن له؟!

عندما نقف على مثل هذه الروايات نجد أنها مليئة بالتناقضات والثغرات، وهي تشتمل على الكثير من الأخطاء! وأكثر ما اشتملت عليه هذه الروايات هو أنها أكَّدت ما كان يروِّج له المستشرقون من أنَّ محمدًا (ص) لم يكن مطمئنًا بنبوَّة نفسه، فكيف تطمئنون بأن ما جاءكم به هو من عند الله؟ وما الذي يضمن لنا أنه نبيّ، والحال أن نبيكم لم يطمئن بنبوّة نفسه، إلا بعد أن طمأنته امرأة، وطمأنه بعض النصارى ممَّن لا يُعلم مبلغ علمهم وحقيقة دوافعهم.



ب-يلزم أن يكون القرآن من عند غير الله!

ولذلك يلزم أن يكون هذا القرآن بشريّ الصياغة، وبشريّ المضمون، وليس إلهيّ المضمون، وليس من الكتب المقدسة التي نزلت من عند الله، أو على الأقل نحن لا نطمئنُّ بذلك؛ ومنشأ عدم الاطمئنان هو هذه الروايات الكثيرة، فإذا كان المُدَّعي غير مطمئن بدعواه، وطمأنته امرأة بوسائل لا توجب الاطمئنان عند العقلاء فحينئذٍ كيف يصحّ الاطمئنان بصحّة دعواه النبوّة؟!



خطورة التشكيك في الوحي والقرآن:

ومن هنا فمضامين هذه الروايات خطيرة جدًّا، فهي تهدم بناء الإسلام من أساسه؛ لأنه إذا تم التشكيك في الوحي، فلن يبقى لنا شيء بعد الوحي، فكلُّ ما عندنا من تشريعات ومعتقدات إنَّما يرتكز الإيمان بعصمتها على أساس أنَّها صادرة عن الوحي الإلهي، فإذا تم التشكيك في الوحي فأيُّ شيء يبقى في الإسلام؟! فهُم بحسنِ نيَّةٍ، أو بسوء نيَّة، قد أدخلوا على الإسلام الوهن بواسطة أمثال هذه الروايات.



ج-هذه الروايات تخالف صريح القرآن والسنة!

ثمَّ أنَّ هذه الروايات منافية لصريح القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾(15) والبصيرة هي الرؤية التامة المنتجة للقطع واليقين، فليس ثمَّة من شكٍّ، وليس ثمَّة من تردُّد. أنَّ ما يراه محمد (ص) ويسمعه هو وحي الله تعالى الذي كان يوحيه لأنبيائِه وما انتاب محمّد (ص) في لحظةٍ من لحظاتِ مبعثه الشريف شكٌّ بل ولا احتمال في أنَّ ما يأتيه ليس وحيًا فهو كما أفاد القرآن الكريم كان وبقي على بصيرة وبيِّنَةٍ من ربِّهِ.



هذا إذن هو أخطر ما اشتملت عليه هذه الروايات، فلوَ أردنا أن نحاكمها، ونقف على بعض مضامينها، فبالإضافة إلى ما ذكرناه من أنها تنافي ما صرَّح به القرآن الكريم، وما صرَّح به النبي الكريم من أنه على يقين من دعواه، وعلى يقين من رسالته، فإن القرآن الكريم -وعلى لسان رسول الله- ذكر أن الرسول (ص) كان على بينة من ربِّهِ، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾(16).. ثم أنَّ القرآن إنَّما نزل على قلب رسول الله (ص) لتثبيته، فنزل عليه مُفصَّلا ومُفرَّقا لتثبيت قلبه.. إذن، فالذي تصدَّى لتثبيت قلب رسول الله (ص)، وطمأنته، هو الوحي نفسه، وهو القرآن نفسه. فالبراهين التي كان يراها محمد (ص) بوسائل عديدة هي من عند الله عز وجل، وقد أعطاها محمداً (ص) لتثبيت قلبه، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾(17)، أي: إنما نزلناه بهذه الطريقة ?مُفرَّقا-؛ لنثبت به فؤادك. وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾(18)، فالتثبيت، والتطمين، إنما كان من عند الله، وليس بوسائل أخرى ادَّعتها هذه المرويَّات.



الروايات اشتملت على مضامين غير عقلائية، وتنافي الحكمة الإلهية:

إذا تجاوزنا هذا الأمر، وأردنا أن نقف على بعض ما ورد في مضامين هذه الروايات، لوجدنا أنها مضطربة:



-ما معنى أن يعامله جبرئيل بقسوة؟!

مثلا: جبرئيل يأمر النبيَّ محمدًا (ص)، فيقول له: اقرأ. ومحمد يقول: ما أنا بقارئ. ما معنى ما أنا بقارئ؟ يعني أنا لا أُجيد القراءة، ولا أعرف أن أقرأ.. فإذا كان صادقا، وأخبر بأنه لا يجيد القراءة، فلماذا يعاقبه، فيغطُّه، ويضمُّه، حتى يبلغ منه الجهد؟! لماذا هذا العنف، وهذه القسوة برجلٍ يُراد له أن يكون نبياً؟! لا نرى مُبرِّراً معقولاً لأن يُفعل برسول الله(ص) هذا الفعل، الذي من الواضح أنه كان فعلاً قاسيًا عنيفًا! ثم كرَّر عليه الأمر، فأطلقه، ثم أخذه وغطَّه بعد أن قال ما أنا بقارئ، حتى أرعب رسول الله (ص) وأخافه، فذهب إلى أهله مرعوبًا، خائفًا، مرهوبًا!! لماذا؟!



-لماذا لم يُعلِمه أن نبيّ؟!

وفي النهاية لم يقل له أنت نبيّ، بل اقتصر على أمره بالقراءة ثمّ قرأ عليه بعد جهدٍ جهيد الآيات من سورة العلق.



-ما معنى أن يجيبه النبي (ص) بـ "ما أنا بقاريء"؟!

ثم ما معنى أن يقول له اقرأ، ويجيبه النبيُّ (ص) بما أنا بقارئ؟ فالروايات لم تقل أن جبرئيل كانت بيده صحيفة وقال للنبي (ص) اقرأها، فما معنى أن يُجيب النبي (ص) بقوله: ما أنا بقارئ؟! كان من المفترض أن يسأله ماذا أقرأ: فمحمد (ص) عربي، وهو خير مَن نطق بالضاد، ومعنى اقرأ: إتلُ. فهل كان النبي لا يعرف أن يتلو؟ سلَّمنا بأنه لا يجيد القراءة، ولكنه هل كان لا يجيد أن يتكلم؟! فكان من المناسب أن يسأل النبيُّ جبرئيلَ، فيقول: ما أقرأ؟ إلَّا أن تكون بيد جبرئيل صحيفة، فحينئذٍ يصحّ الجواب بأنه لا يعرف القراءة. ولم تشر أيّ رواية من رواياتهم إلى أنّ بيد جبرئيل صحيفة، وإنما كان مقصوده من اقرأ: هو إتلُ.. فكان المناسب أن يقول النبي: وما أقرأ؟ لا أن يقول: ما أنا بقاريء.



-لماذا يُرعَب النبي الأكرم (ص)، ويُطمأَن سائر الأنبياء؟!

ثم ما هو منشأ اختلاف طريقة نزول الوحي على النبي (ص) عن سائر الأنبياء؟! فالوحي عندما ينزل على الأنبياء، فإنَّ أول ما يبدأ بالنزول على نبيّ يُريه برهانًا واضحًا؛ حتى يطمئن، ثم يهدِّئُ من روعه، ثم يُخبره بعد ذلك بأنَّه رسول، ثمّ يُعلِّمه ثم يبعثه إلى قومه، ونذكر نموذجاً من ذلك:


يتبع
صورة
صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 4
مشاركات: 46384
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الأربعاء إبريل 03, 2019 12:49 pm

نموذج كيفية نزول الوحي على موسى (ع)..

موسى (ع) رأى ناراً، ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى/ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى﴾(19) -أول كلمة ماذا كانت؟- ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾(20)، هذه هي الطريقة المنطقية والعقلائية.. يعني حتى نقرِّب الفكرة أكثر: تصوّر أنك تخاطب إنساناً من وراء حجاب فلا يدري من أنت، ولا ما هو الموضوع، فتقول له: اقرأ. فبم سيجيبك؟ سيقول لك: ماذا أقرأ؟ ثم من تكون؟، وعلى أيّ أساس تكلمني؟ وعلى أيّ أساس تأمرني أن أقرأ؟ ثم لو قال لك: أنا لن أقرأ، أو أنا لا أعرف القراءة، فهل تضمّه بشدة حتى تكاد تقتله؟!! هذه الطريقة غير عقلائية، أنت إذا أردت أن تبعث إنساناً إلى مهمةٍ خاصة، أو عمل ما -كإيصال رسالة عادية مثلاً-، أليس يجب أن يعرفك أولاً، أو يعرف من وكّلته في إبلاغه بتلك المهمَّة ويطمئن بأنه مرسل من طرفك؟ طبيعة الإرسال هكذا، ثم بعد ذلك تبيِّن له طبيعة العمل الذي تريده منه.. ثمَّ أنَّه كيف يُرسل الله تعالى للنبيِّ (ص) شخصاً، وهو لا يدري أنَّه مَلَك أو شيطان! ويأتي له وبدون مقدمات فيقول له: اقرأ...، ويعود النبيّ (ص) بعد ذلك إلى بيته وهو لا يدري من الذي كان قد خاطبه وحدَّثه وما هو المطلوب منه، وهل أنه نبي أم لا!! فهذه الطريقة غير عقلائية، ولا يمكن قبولها.



وهذا بخلاف ما أفاده القرآن في كيفيّة بعث موسى (ع): قال الله تعالى لموسى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾(21) عرفت من الذي يكلمك؟، الآن فاستمع لما يوحى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾(22) وما هو المطلوب؟ قال تعالى: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾(23)، طيب، وما الذي يضمن لي أنَّ الذي يُخاطبني هو الله -عزوجل-، وأنّي مرسل من عند الله؟!! لابد من برهان، قال: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء﴾(24) ثم سأله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾(25)، ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى/ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى/ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾(26)، آيتان واضحتان أوجبتا اطمئنان موسى -لاحظوا الحوار، وكيف أنَّه مناسب مع الطريقة العقلائية، خطاب ليس فيه أي ثغرة-، ثم طمئنه: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾(27)، فموسى (ع) يطمئنه الله -تعالى-، ويهدئ من روعه، أما النبي محمد (ص) فيرُعبه، ويغُطُّه حتى يبلغ منه الجهد؟! لا نرى منشئاً ومبرراً لهذا المفارقة الغريبة!



إنَّ جبرئيل عندما يأتي لنبيّ، أو غير نبيّ، يُعرِّفه من هو، ثم يطمئنه، ويهدئ من روعه، فهكذا فعل عندما جاء لمريم هدَّأها وطمئنها(28)، وعندما جاء لإبراهيم: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾(29)، فالآيات التي تصدّت للحكاية عمَّا وقع لجبرئيل مع الأنبياء، كلها تشتمل على شيء يطمئنهم، ويهدِّئ من روعهم، إلَّا نبيّنا محمد (ص)، فإن العناية الإلهية اقتضت أن تُرعبه، وأن تُرهبه، وتجعله يرجع إلى بيته خائفًا، مضطربًا، يشكّ في عقله، وانه مجنون، أو أصابه مسّ! ثم متى أخبره جبرئيل بأنه نبي؟ لم يخبره إلا عندما أراد أن يلقي بنفسه من أعالي الجبال، عندها قال له: يا محمد إنك رسول!!



إذن، لا يمكن أن نقبل بمثل هذه الروايات، بعد أن اشتملت على الكثير مما ينافي مقتضى التعقّل، ومما ينافي السُنَّة التي كان يعتمدها الجليل -جلّ وعلا- في بعث الرسل.



-ومما يزيد الطين بلَّة!

والذي يزيد الطين بلَّة- كما يقولون-، هو أنهم لم يكتفوا بهذه الروايات التي أوجبت دخول الوهن على الإسلام، والتشكيك في الركن الركين من الإسلام، بل أنهم كانوا يقولون -في روايات كثيرة- بأنّ النبي (ص) كان له شيطان حتى بعدما بُعث واطمئن، فمع ذلك يقولون: كان للنبي عدو من شياطين الجن، يسمى الأبيض، وكان يأتيه على صورة جبرئيل! (30).



هذه الرواية أخذها المستشرقون، وقالوا: لعلّ الذي يأتي محمداً (ص) كان الأبيض، ولم يكن جبرائيل.. بماذا ستجيبون؟!



إن سبب هذه الطعون إنما هو هذه الروايات التي رووها، وأُدخلت في تراثنا من عند الاسرائيليين من اليهود والنصارى.. ويقولون أيضاً أنه كان يجري منه مجرى الدم في العروق -كان الشيطان يجري من محمد (ص) مجرى الدم في العروق!-، وكان يتأذى منه النبي دائمًا، وكان الله يخسئ شيطانه. ومتى أسلم هذا الشيطان؟ بعد مدة مديدة أسلم هذا الشيطان على يد رسول الله (ص)! هكذا ورد في رواياتهم!!(31)



-مفارقة غريبة!

المفارقة الغريبة أنهم إذا جاؤوا إلى رسول الله قالوا: إنَّ له شيطانًا يعتريه، ويجري منه مجرى الدم في العروق، وكان يأتيه على صورة جبرئيل، ثم إذا جاءت النوبة إلى عمر -الخليفة الثاني- فإن الأمر معه يختلف، حيث يروون أن النبي كان يقول (ص): "والذي نفسي بيده -يخاطب عمر- ما لقيك الشيطان قط سالكا فجاًّ إلا سلك فجاًّ غير فجِّك"(32)، الشيطان يخشى عمر، فإذا كان عمر في طريق فإن الشيطان يكون في طريق آخر.. أما النبي (ص) فكان الشيطان يجري منه مجرى الدم، ويأتيه على صورة جبرئيل!! هذه مفارقة غريبة، وفي رواية أخرى: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر" (33)، وفي رواية ثالثة: "إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه"(34)، كلها روايات تقول أن عمر أبعد ما يكون عن الشيطان، وأما رسول الله (ص) فكان يجري منه مجرى الدم! وفي روايات أخرى رووا بأن الشيطان صارع عمر مراتٍ عديدة، وكان في كل مرة يصرع عمرُ الشيطان(35).



لو وقفنا على مثل هذه المفارقة الغريبة سندرك منشأ ودوافع مثل هذه الروايات التي نالت من شخص رسول الله (ص)، وموقعه السامي.



تأكيدٌ على خطورة هذه الروايات..

قلنا إنّ هذه الروايات وظَّفها أعداء الإسلام، من أجل التشكيك في الركن الركين للإسلام وهو الوحي؛ إذ أنه -كما قلنا- إذا حدث التشكيك في الوحي، فهذا معناه تقويض بُنى الإسلام؛ إذ أن تشريعات الإسلام، والأحكام، والمعتقدات، كلها إنما حكمنا بعصمتها، وصيانتها من كلِّ خطأ؛ لأنها جاءت من عند الله، فإذا شكَّكنا في أن الذي جاءنا هل كان من عند الله، أو من عند الأبيض -الشيطان- الذي كان يعتري رسول الله (ص)، فعندئذٍ لن تسلم لنا قضية من القضايا الإسلامية.



ثانياً: كيفية نزول الوحي بحسب روايات أهل البيت (ع):

نختم الحديث ببيان كيفية نزول الوحي على رسول الله (ص) في نظرنا -نحن الإمامية-:



-أهل البيت أدرى بالذي فيه..

أهل البيت عليهم السلام أعلم بالسيرة النبوية، وبكل حقائق الوحي، وحقائق الدين؛ فأهل البيت أدرى بالذي فيه.. ولقد كان كان علي بن أبي طالب (ع) مع رسول الله (ص) ملازمًا له في غار حراء، وكان يسمع ما يسمع رسول الله (ص)..



-لا رعب ولا مباغته..

وهنا تؤكِّد الروايات المباركات الواردة عن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام بأن جبرئيل جاءه وبكل سلاسة، ولم يأته بغتة ليقرأ عليه هذه الآيات..



-يعلم بأنه رسول الله قبل نزول القرآن..

وقلنا أن البعثة بدأت من رجب، فكان لرسول الله (ص) أمارات وعلامات طمئنته، فقد كان يمر على الشجر، والحجر، فتُسلِّم عليه بالرسالة، وكان يرى الرؤية فتكون كفلق الصبح.. وهكذا كان قد رأى من الآيات والبراهين ما يُطمئن قلبه، وأنه هو رسول هذه الأمة..



-كان رسول الله (ص) يترقَّب نزول جبرائيل..

ثم جاءه جبرئيل بعد كلِّ هذه المقدمات، وكان رسول الله (ص) منتظراً مجيئه، ولم يكن الأمر بغتة، ولم يكن فجأة...



-رسول الله (ص) على أتم الاستعداد لتحمل المسئولية..

ثم جاءه جبرئيل فسلَّم عليه، وأخبره بأنه مبعوث من عند الله، وأنه مُكلَّف بأن يبلغه بهذا الأمر -إنَّك رسول هذه الأمة، وأنك رحمة للعالمين-، ثم قرأ عليه الآيات، وقال: اقرأ. فقرأ محمد (ص).. ثم نزل من جبل النور -من غار حراء- مبتهجًا مسرورًا، وعلى وجهه الأسارير والبشائر، فوصل وقلبه مطمئن وساكن، وقد انعقد على أن ينوء بتكليف الله -ولو كلَّفه الأمر دمه-، فكان شديد البأس، قوي القلب، وأصرَّ على أن يُبلِّغ حتى لو أُخرج من بلده، أو أُريق دمُه، أو حورب في رزقه، وفي ولده، وكان يقول: "لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أقتل"(36) فقد كان ثابتاً، هكذا وردت الروايات.



*مسك الختام..

من إجابات الإمام (ع):

زرارة بن أعين يسأل الإمام الصادق (ع) فيقول: (كيف لم يَخَف رسول الله (ص) فيما يأتيه ?طبعا، هذا نتج عن خلفية، وهي أنَّ الرائج في الوسط الإسلامي آنذاك هو مثل هذه الروايات، وأنَّ هناك شيطانٌ يعتري رسول الله (ص)، وأنه من الممكن أن يتلبَّس الشيطان بصورة جبرئيل، ولذلك سأل زرارة الإمام الصادق (ع)، فقال: -كيف لم يَخَف رسول الله (ص) فيما يأتيه من قبل الله، أن يكون مما ينزغ به الشيطان؟ فقال (ع): "إنَّ الله إذا اتخذ عبدًا رسولا، أنزل عليه السكينة والوقار، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه"(37)، فلا يمكن أن يجيئه دون أن يُقدِّم له قبل ذلك الدلائل، والبراهين، والآيات، على أنه نبيّ.



وسُئل الإمام الصادق (ع): "كيف عَلِمَت الرُّسل أنها رُسُل؟ قال (ع): "كُشِفَ عنهم الغطاء"(38).



مثل هذه الروايات هي التي تناسب عصمة الوحي، وعصمة القرآن، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

والحمد لله رب العالمين



الشيخ محمد صنقور
صورة
صورة العضو الرمزية
فداك يازينب
جوادي متقدم
جوادي متقدم
Posts in topic: 1
مشاركات: 3017
اشترك في: السبت أكتوبر 14, 2006 5:21 am
الراية: أخت زينبية
مكان: سراب
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة فداك يازينب » الأربعاء إبريل 03, 2019 4:09 pm

اللهم صل على محمد وال محمد الهدات الميامين
احسنت المجهود المحمدي المبارك العزيز ابو العلويات ان شاء الله شاهد على ولائكم عند نبي الرحمه محمد ص
لمساتكم للجنه
فَإِنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلَىٰ اللهِ، وَبِحُبِّكُمْ وَبِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجَاةً مِنَ اللهِ ..~
صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 4
مشاركات: 46384
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الأربعاء إبريل 03, 2019 4:56 pm

سلمكم الله العزيزة زينب
صورة
أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة الانبياء والمرسلين عليهم السلام“