ساعدوني اثابكم الله

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ}

المشرف: خادم العباس (ع)

الشيباني1
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 2
مشاركات: 49
اشترك في: الجمعة مارس 02, 2007 9:36 pm
الراية: أخ حسيني
مكان: العراق

#1 ساعدوني اثابكم الله

مشاركة غير مقروءة بواسطة الشيباني1 » السبت فبراير 20, 2010 10:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اخوتي في الله
ارجو المساعدة
طلب مني بحث حول
معاني حروف القران في سورة الرحمن
حقيقة لم اجد
مايساعدني في بحثي هذا
وبقي 10 ايام لانجاز هذا البحث
وانا لم اكمل أي شيء منه
يرجى من لدية الخبرة
مساعدتي واكون شاكرا له
جزاكم الله خير الجزاء


صورة العضو الرمزية
خادم العباس (ع)
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 1
مشاركات: 8674
اشترك في: السبت ديسمبر 09, 2006 10:59 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: العراق
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة خادم العباس (ع) » الأحد فبراير 21, 2010 6:45 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

مجمع البيان


بسم الله الرحمن الرحيم

الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)

اللغة

الرحمن هو الذي وسعت رحمته كل شيء فلذلك لا يوصف به إلا الله تعالى و أما راحم و رحيم فيجوز أن يوصف بهما العباد و البيان هو الأدلة الموصلة إلى العلم و قيل البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره كتميز معنى رجل من معنى فرس و معنى قادر من معنى عاجز و معنى عام من معنى خاص و الحسبان مصدر حسبته أحسبه حسابا و حسبانا نحو السكران و الكفران و قيل هو جمع حساب كشهاب و شهبان و النجم من النبات ما

لم يقم على ساق نحو العشب و البقل و الشجر ما قام على ساق و أصله الطلوع يقال نجم القرن و النبات إذا طلعا و به سمي نجم السماء لطلوعه و الأكمام جمع كم و هو وعاء ثمرة النخل تكمم في وعائه إذا اشتمل عليه و الآلاء النعم واحدها إلى على وزن معي و ألى على وزن قفا عن أبي عبيدة.

الإعراب

«الرحمن» آية مع أنه ليس بجملة لأنه في تقدير الله الرحمن حتى تصح الفاصلة فهو خبر مبتدإ محذوف نحو قوله سورة أنزلناها أي هذه سورة «ألا تطغوا» تقديره لأن لا تطغوا فهو في محل نصب بأنه مفعول له و لفظه نفي و معناه نهي و لذلك عطف عليه بقوله «و أقيموا الوزن» و قوله «فيها فاكهة» مبتدأ و خبر في موضع نصب على الحال.

المعنى

«الرحمن» افتتح سبحانه هذه السورة بهذا الاسم ليعلم العباد أن جميع ما وصفه يعد من أفعاله الحسنى إنما صدرت من الرحمة التي تشمل جميع خلقه و كأنه جواب لقولهم و ما الرحمن في قوله و إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا و ما الرحمن و قد روي أنه لما نزل قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قالوا ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة فقيل لهم «الرحمن علم القرآن» أي علم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن و علمه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أمته عن الكلبي و قيل هو جواب لأهل مكة حين قالوا إنما يعلمه بشر فبين سبحانه أن الذي علمه القرآن هو الرحمن و التعليم هو تبيين ما به يصير من لم يعلم عالما و الإعلام إيجاد ما به يصير عالما ذكر سبحانه النعمة فيما علم من الحكمة بالقرآن الذي احتاج إليه الناس في دينهم ليؤدوا ما يجب عليهم و يستوجبوا الثواب بطاعة ربهم قال الزجاج معنى علم القرآن يسره لأن يذكر «خلق الإنسان» أي أخرجه من العدم إلى الوجود و المراد بالإنسان هنا آدم (عليه السلام) عن ابن عباس و قتادة «علمه البيان» أي أسماء كل شيء و اللغات كلها قال الصادق (عليه السلام) البيان الاسم الأعظم الذي به علم كل شيء و قيل الإنسان اسم الجنس و قيل معناه الناس جميعا.

«علمه البيان» أي النطق و الكتابة و الخط و الفهم و الأفهام حتى يعرف ما يقول و ما يقال له عن الحسن و أبي العالية و ابن زيد و السدي و هذا هو الأظهر الأعم و قيل البيان هو الكلام الذي يبين به عن مراده و به يتميز من سائر الحيوانات عن الجبائي و قيل «خلق الإنسان» يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) «علمه البيان» يعني ما كان و ما يكون عن ابن كيسان «الشمس و القمر بحسبان» أي يجريان بحسبان و منازل لا يعدوانها و هما يدلان على عدد الشهور و السنين و الأوقات عن ابن عباس و قتادة فأضمر يجريان و حذفه لدلالة الكلام عليه و تحقيق معناه أنهما يجريان على وتيرة واحدة

و حساب متفق على الدوام لا يقع فيه تفاوت فالشمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما و شيء و القمر في ثمانية و عشرين يوما فيجريان أبدا على هذا الوجه و إنما خصهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس من النور و الضياء و معرفة الليل و النهار و نضج الثمار إلى غير ذلك فذكرهما لبيان النعمة بهما على الخلق «و النجم و الشجر يسجدان» يعني بالنجم نبت الأرض الذي ليس له ساق و بالشجر ما كان له ساق يبقى في الشتاء عن ابن عباس و سعيد بن جبير و سفيان الثوري و قيل أراد بالنجم نجم السماء و هو موحد و المراد به جميع النجوم و الشجر يسجدان لله بكرة و عشيا كما قال في موضع آخر و الشجر و الدواب عن مجاهد و قتادة و قال أهل التحقيق إن المعنى في سجودهما هو ما فيهما من الآية الدالة على حدوثهما و على أن لهما صانعا أنشأهما و ما فيهما من الصنعة و القدرة التي توجب السجود و قيل سجودهما سجود ظلالهما كقوله يتفيؤا ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون عن الضحاك و سعيد بن جبير و المعنى فيه أن كل جسم له ظل فهو يقتضي الخضوع بما فيه من دليل الحدوث و إثبات المحدث المدبر و قيل معنى سجودهما أنه سبحانه يصرفهما على ما يريده من غير امتناع فجعل ذلك خضوعا و معنى السجود الخضوع كما في قوله (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر) عن الجبائي «و السماء رفعها» أي و رفع السماء رفعها فوق الأرض دل سبحانه بذلك على كمال قدرته «و وضع الميزان» يعني آلة الوزن للتوصل إلى الإنصاف و الانتصاف عن الحسن و قتادة قال قتادة هو الميزان المعهود ذو اللسانين و قيل المراد بالميزان العدل و المعنى أنه أمرنا بالعدل عن الزجاج و يدل عليه قوله «ألا تطغوا في الميزان» أي لا تتجاوزوا فيه العدل و الحق إلى البخس و الباطل تقديره فعلت ذلك لئلا تطغوا و يحتمل أيضا أن يكون لا تطغوا نهيا منفردا و تكون أن مفسرة بمعنى أي و قيل إن المراد بالميزان القرآن الذي هو أصل الدين فكأنه تعالى بين أدلة العقل و أدلة السمع و إنما أعاد سبحانه ذكر الميزان من غير إضمار ليكون الثاني قائما بنفسه في النهي عنه إذا قيل لهم لا تطغوا في الميزان «و أقيموا الوزن بالقسط» أي أقيموا لسان الميزان بالعدل إذا أردتم الأخذ و الإعطاء «و لا تخسروا الميزان» أي لا تنقصوه بالبخس و الجور بل سووه بالإنصاف و العدل قال سفيان بن عيينة الإقامة باليد و القسط بالقلب «و الأرض وضعها للأنام» لما ذكر السماء ذكر الأرض في مقابلتها أي و بسط الأرض و وطأها للناس و قيل الأنام كل شيء فيه روح عن ابن عباس و قيل الأنام الجن و الإنس عن الحسن و قيل جميع الخلق من كل ذي روح عن مجاهد و عبر عن الأرض بالوضع لما عبر عن السماء بالرفع و في ذلك بيان النعمة على الخلق و بيان وحدانية الله تعالى كما في رفع السماء «فيها فاكهة» أي في الأرض ما يتفكه به من ألوان
الثمار المأخوذة من الأشجار «و النخل ذات الأكمام» أي الأوعية و الغلف و ثمر النخل يكون في غلف ما لم ينشق و قيل الأكمام ليف النخل الذي تكم فيه عن الحسن و قيل معناه ذات الطلع لأنه الذي يتغطى بالأكمام عن ابن زيد «و الحب» يريد جميع الحبوب مما يحرث في الأرض من الحنطة و الشعير و غيرهما «ذو العصف» أي ذو الورق فإذا يبس و ديس صار تبنا عن مجاهد و الجبائي و قيل العصف التبن لأن الريح تعصفه أي تطيره عن ابن عباس و قتادة و الضحاك و قيل هو بقل الزرع و هو أول ما ينبت منه عن السدي و الفراء «و الريحان» يعني الرزق في قول الأكثرين و قال الحسن و ابن زيد هو ريحانكم الذي يشم و قال الضحاك الريحان الحب المأكول و العصف الورق الذي لا يؤكل فهو رزق الدواب و الريحان رزق الناس فذكر سبحانه قوت الناس و الأنعام ثم خاطب الإنس و الجن بقوله «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي فبأي نعم ربكما من هذه الأشياء المذكورة تكذبان لأنها كلها منعم عليكم بها و المعنى أنه لا يمكن جحد شيء من هذه النعم فأما الوجه لتكرار هذه الآية في هذه السورة فإنما هو التقرير بالنعم المعدودة و التأكيد في التذكير بها فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها و وبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره أ ما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا أ ما أحسنت إليك حين ملكتك عقارا أ ما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرره به و مثله كثير في كلام العرب و أشعارهم قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا:


على أن ليس عدلا من كليب إذا طرد اليتيم عن الجزور
على أن ليس عدلا من كليب إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلا من كليب إذا رجف العضاة من الدبور
على أن ليس عدلا من كليب إذا خرجت مخبأة الخدور
على أن ليس عدلا من كليب إذا ما أعلنت نجوى الصدور

و قالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير:


لنعم الفتى يا توب كنت و لم تكن لتسبق يوما كنت فيه تجاول
ونعم الفتى يا توب كنت إذا التقت -- صدور العوالي و استشال الأسافل
ونعم الفتى يا توب كنت لخائف أتاك لكي تحمي و نعم المجامل
ونعم الفتى يا توب جارا و صاحبا ونعم الفتى يا توب حين تناضل
لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل
لعمري لأنت المرء أبكي لفقده إذا كثرت بالملجمين التلاتل
أبى لك ذم الناس يا توب كلما ذكرت أمور محكمات كوامل
أبى لك ذم الناس يا توب كلما ذكرت سماح حين تأوي الأرامل
فلا يبعدنك الله يا توب إنما كذاك المنايا عاجلات وآجل
فلا يبعدنك الله يا توب إنما لقيت حمام الموت و الموت عاجل

فخرجت في هذه الأبيات من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها و قال الحارث بن عباد:


قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيال

و كرر هذه اللفظة قربا مربط النعامة مني في أبيات كثيرة و في أمثال هذا كثرة و هذا هو الجواب بعينه عن التكرار لقوله ويل يومئذ للمكذبين في المرسلات.


خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ (15) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ (24) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30

اللغة

الصلصال الطين اليابس الذي يسمع منه صلصلة و الفخار الطين الذي طبخ

بالنار حتى صار خزفا و المارج المضطرب المتحرك و قيل المختلط يقال مرج الأمر أي اختلط و مرجت عهود القوم و أماناتهم قال الشاعر:


مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد

ومرج الدابة في المرعى إذا خلاها لترعى و البرزخ الحاجز بين الشيئين و الجواري السفن لأنها تجري في الماء واحدتها جارية و منه الجارية للمرأة الشابة لأنها يجري فيها ماء الشباب و الأعلام الجبال واحدها علم قالت الخنساء:


وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار

وقال جرير:


إذا قطعن علما بدا علما

والفناء انتفاء الأجسام و الصحيح أنه معنى يضاد الجواهر باق لا ينتفي إلا بضد أو ما يجري مجرى الضد و ضده الفناء.

المعنى

ثم قال سبحانه عاطفا على ما تقدم من الأدلة على وحدانيته و الإبانة عن نعمه على خلقه فقال «خلق الإنسان» يعني به آدم و قيل جميع البشر لأن أصلهم آدم (عليه السلام) «من صلصال» أي طين يابس و قيل حمإ منتن و يحتمل الوجهين جميعا لأنه كان حمإ مسنونا ثم صار يابسا «كالفخار» أي كالآجر و الخزف «و خلق الجان» أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن و هو مخلوق من لهب النار كما أن آدم (عليه السلام) مخلوق من طين «من مارج من نار» أي من نار مختلط أحمر و أسود و أبيض عن مجاهد و قيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه «فبأي آلاء ربكما تكذبان» فبأي نعمه تكذبان أيها الثقلان أي أبان خلقكما من نفس واحدة و نقلكما من التراب و النار إلى الصورة التي أنتم عليها تكذبان «رب المشرقين و رب المغربين» يعني مشرق الصيف و مشرق الشتاء و مغرب الصيف و مغرب الشتاء و قيل المراد بالمشرقين مشرق الشمس و القمر و بالمغربين مغرب الشمس و القمر بين سبحانه قدرته على تصريف الشمس و القمر و من قدر على ذلك قدر على كل شيء «فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان» ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب و المالح يلتقيان ثم لا يختلط أحدهما بالآخر و هو قوله «بينهما برزخ» أي حاجز من قدرة الله فلا يبغي الملح على العذب فيفسده و لا العذب على الملح فيفسده و يختلط به و معنى مرج أرسل عن ابن عباس و قيل المراد بالبحرين بحر السماء و بحر

الأرض فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ينزل منه المطر فيلتقيان في كل سنة و بينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول و بحر الأرض من الصعود عن ابن عباس و الضحاك و مجاهد و قيل إنهما بحر فارس و بحر الروم عن الحسن و قتادة فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك و البرزخ بينهما الجزائر و قيل مرج البحرين خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما لا يبغيان أي لا يطلبان أن لا يختلطا «يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان» اللؤلؤ كبار الدر و المرجان صغاره عن ابن عباس و الحسن و قتادة و الضحاك و قيل المرجان خرز أحمر كالقضبان يخرج من البحر و هو السد عن عطاء الخراساني و أبي مالك و به قال ابن مسعود لأنه قال حجر و إنما قال منهما و إنما يخرج من الملح دون العذب لأن الله سبحانه ذكرهما و جمعهما و هما بحر واحد فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما عن الزجاج قال الكلبي و هو مثل قوله «و جعل القمر فيهن نورا» و إنما هو واحدة منهن و قوله «يا معشر الجن و الإنس أ لم يأتكم رسل منكم» و الرسل من الإنس دون الجن و قيل يخرج منهما أي من ماء السماء و من ماء البحر فإن القطر إذا جاء من السماء تفتحت الأصداف فكان من ذلك القطر اللؤلؤ عن ابن عباس و لذلك حمل البحرين على بحر السماء و بحر الأرض و قيل إن العذب و الملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح و لا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقى فيه الملح و العذب و ذلك معروف عند الغواصين و قد روي عن سلمان الفارسي و سعيد بن جبير و سفيان الثوري أن البحرين علي و فاطمة (عليهما السلام) بينهما برزخ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما و كثرة خيرهما فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لفرس ركبه و أجراه فأحمده وجدته بحرا أي كثير المعاني الحميدة «و له الجوار» أي السفن الجارية في الماء تجري بأمر الله «المنشئات في البحر» أي المرفوعات و هي التي رفع خشبها بعضها على بعض و ركب حتى ارتفعت و طالت و قيل هي المبتدءات للسير مرفعة القلاع قال مجاهد ما رفع له القلاع فهو منشأ و ما لم ترفع قلاعه فليس بمنشأ و القلاع جمع قلع و هو شراع السفينة «كالأعلام» أي كالجبال قال مقاتل شبه السفن في البحر بالجبال في البر و قيل المنشئات بكسر الشين و هي أن ينشىء الموج بصدرها حيث تجري فيكون الأمواج كالأعلام من الله سبحانه على عباده بأن علمهم اتخاذ السفن ليركبوها و إن جعل الماء على صفة تجري السفن عليه لأجلها «كل من عليها فان» أي كل من على الأرض من حيوان فهو هالك يفنون و يخرجون من الوجود إلى العدم كنى عن الأرض و إن لم يجر لها ذكر كقول أهل المدينة ما بين لابتيها أي لابتي

المدينة و إنما جاز ذلك لكونه معلوما «و يبقى وجه ربك» أي و يبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه «ذو الجلال» أي العظمة و الكبرياء و استحقاق الحمد و المدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان و إنعامه الذي هو أصل كل إنعام «و الإكرام» يكرم أنبياءه و أولياءه بألطافه و إفضاله مع عظمته و جلاله و قيل معناه أنه أهل أن يعظم و ينزه عما لا يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره أنا أكرمك عن كذا و أجلك عنه كقوله أهل التقوى أي أهل أن يتقي و تقول العرب هذا وجه الرأي و هذا وجه التدبير بمعنى أنه الرأي و التدبير قال الأعشى:


وأول الحكم على وجهه ليس قضائي بالهوى الجائر

أي قرر الحكم كما هو و قيل إن المراد بالوجه ما يتقرب به إلى الله تعالى و أنشد:


أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه و العمل

ومتى قيل و أي نعمة في الفناء فالجواب أن النعمة فيه التسوية بين الخلق فيه و أيضا فإنه وصلة إلى الثواب و تنبيه على أن الدنيا لا تدوم و أيضا فإنه لطف للمكلف لأنه لو عجل الثواب لصار ملجأ إلى العمل و لم يستحق الثواب ففصل بين الثواب و العمل ليفعل الطاعة لحسنها فيستحق الثواب «يسأله من في السماوات و الأرض» أي لا يستغني عنه أهل السماوات و الأرض فيسألونه حوائجهم عن قتادة و قيل يسأله أهل الأرض الرزق و المغفرة و تسأل الملائكة لهم أيضا الرزق و المغفرة عن مقاتل «كل يوم هو في شأن» اختلف في معناه فقيل إن شأنه سبحانه إحياء قوم و إماتة آخرين و عافية قوم و مرض آخرين و غير ذلك من الإهلاك و الإنجاء و الحرمان و الإعطاء و الأمور الأخر التي لا تحصى و عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله «كل يوم هو في شأن» قال من شأنه أن يغفر ذنبا و يفرج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين و عن ابن عباس أنه قال إن مما خلق الله تعالى لوحا من درة بيضاء دواته ياقوتة حمراء قلمه نور و كتابه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة و ستين نظرة يخلق و يرزق و يحيي و يميت و يعز و يذل و يفعل ما يشاء فذلك قوله «كل يوم هو في شأن» و قال مقاتل نزلت في اليهود حين قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا و قيل إن الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا و الآخر يوم القيامة فالشأن الذي هو فيه في اليوم الذي هو مدة الدنيا الاختبار بالأمر و النهي و الإحياء و الإماتة و الإعطاء و المنع و شأن يوم القيامة الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب عن سفيان بن عيينة و قيل شأنه جل ذكره أن يخرج في كل يوم و ليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى الأرحام و عسكرا من الأرحام إلى الدنيا و عسكرا من الدنيا إلى القبر ثم يرتحلون جميعا إلى الله تعالى و قيل شأنه إيصال المنافع إليك و دفع المضار عنك فلا تغفل عن طاعة من لا يغفل عن برك عن أبي سليمان الداراني.


سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (31) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)

اللغة

الثقلان أصله من الثقل و كل شيء له وزن و قدر فهو ثقل و منه قيل لبيض النعامة ثقل قال:


فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر

و إنما سميت الإنس و الجن ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز و منه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي سماهما ثقلين لعظم خطرهما و جلالة قدرهما و قيل إن الجن و الإنس سميا ثقلين لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله و أخرجت الأرض أثقالها أي أخرجت ما فيها من الموتى و العرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض قالت الخنساء:


أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها

و المعنى أنه لما مات حل عنها ثقل بموته لسؤدده و مجده و قيل إن المعنى زينت موتاها به من التحلية و الأقطار جمع القطر و هو الناحية يقال طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد قطريه و هما جانباه و السيما مشتق من السوم و هو رفع الثمن عن مقداره و العلامة ترفع بإظهارها لتقع المعرفة بها و الناصية شعر مقدم الرأس و أصله الاتصال من قول الشاعر:


قي تناصيها بلاد قي

أي تتصل بها فالناصية متصلة بالرأس و الأقدام جمع قدم و هو العضو الذي يقدم صاحبه للوطء به على الأرض و الآني الذي بلغ نهاية حره أنى يأني أنيا.

المعنى

لما ذكر سبحانه الفناء و الإعادة عقب ذلك بذكر الوعيد و التهديد فقال «سنفرغ لكم أيه الثقلان» أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس عن الزجاج قال و الفراغ في اللغة على ضربين (أحدهما) القصد للشيء يقال سأفرغ لفلان أي سأجعله قصدي (و الآخر) الفراغ من شغل و الله عز و جل لا يشغله شأن عن شأن و قيل معناه سنعمل عمل من يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه و قيل سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها فشبه ذلك بمن فرغ من شيء و أخذ في آخر و الشغل و الفراغ من صفات الأجسام التي تحلها الأعراض و تشغلها عن الأضداد في تلك الحال و لذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا و يدل على أن الثقلين المراد بهما الجن و الإنس قوله «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا» أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية «من أقطار السماوات و الأرض» أي جوانبهما و نواحيهما و المعنى حيث ما كنتم أدرككم الموت «فانفذوا» أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه «لا تنفذون إلا بسلطان» أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت عن عطاء و معنى السلطان القوة التي سلط بها على الأمر ثم الملك و القدرة و الحجة كلها سلطان و قيل «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه فبين سبحانه بذلك أنهم في حبسه و أنه مقتدر عليهم لا يفوتونه و جعل ذلك دلالة على توحيده و قدرته و زجرا لهم عن معصيته و مخالفته و قيل إن المعنى في الآية إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات و الأرض فاعلموا فإنه لا يمكنكم ذلك «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا تعلمونه إلا بحجة و بيان عن ابن عباس و قيل لا تنفذون إلا بسلطان معناه حيث ما شاهدتم حجة الله و سلطانه الذي يدل على توحيده عن الزجاج «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بأي نعمة تكذبان أ بإخباره عن تحيركم لتحتالوا له بعمل الطاعة و اجتناب المعصية أو بإخباره عنكم إنكم لا تنفذون إلا بحجة لتستعدوا لذلك اليوم «يرسل عليكما شواظ من نار» و هو اللهب الأخضر المنقطع من النار «و نحاس» و هو الصفر المذاب للعذاب عن مجاهد و ابن عباس و سفيان و قتادة و قيل النحاس الدخان عن ابن عباس في رواية أخرى و سعيد بن جبير و قيل النحاس المهل عن ابن مسعود و الضحاك و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم

ذلك يوم القيامة «يرسل عليكما» أي يرسل على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة بلسان من نار ينادون «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من» إلى قوله «يرسل عليكما شواظ من نار» و روى مسعدة بن صدقة عن كليب قال كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأنشأ يحدثنا فقال إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد و ذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن و الإنس و الملائكة ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجن و الإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد «يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم» الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة و قوله «فلا تنتصران» أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما و على هذا فيكون فائدة الآية إن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن النفوذ من الأقطار و في ذلك اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بإخباره إياكم عن هذه الحالة لتتحرزوا عنها أم بغيره من النعم فإن وجه النعمة في إرسال الشواظ من النار و النحاس على الثقلين هو ما في ذلك لهم من الزجر في دار التكليف عن مواقعة القبيح و ذلك نعمة جزيلة «فإذا انشقت السماء» يعني يوم القيامة إذا تصدعت السماء و انفك بعضها من بعض «فكانت وردة» أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحان خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة فتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري «كالدهان» و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي يصب بعضها على بعض بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن و اختلاف ألوانه و هو قول مجاهد و الضحاك و قتادة و قيل الدهان الأديم الأحمر و جمعه أدهنة عن الكلبي و قيل هو عكر الزيت يتلون ألوانا عن عطاء بن أبي رياح «فبأي آلاء ربكما تكذبان» وجه النعمة في انشقاق السماء حتى وقع التقرير بها هو ما في الإخبار به من الزجر و التخويف في دار الدنيا «فيومئذ» يعني يوم القيامة «لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جان» أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن

لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله «و قفوهم إنهم مسئولون» و تقدير الآية فيومئذ لا يسأل إنس عن ذنبه و لا جان عن ذنبه و قيل معناه فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جان سؤال استفهام ليعرف ذلك بالمسالة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع و روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال «فيومئذ لا يسأل» منكم «عن ذنبه أنس و لا جان» و المعنى أن من اعتقد الحق ثم أذنب و لم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ و يخرج يوم القيامة و ليس له ذنب يسأل عنه «يعرف المجرمون بسيماهم» أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون عن الحسن و قتادة و قيل بأمارات الخزي «فيؤخذ بالنواصي و الأقدام» فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون في النار و يقذفون فيها عن الحسن و قتادة و قيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم و بأقدامهم فتسوقهم إلى النار و الله أعلم «هذه جهنم» أي و يقال لهم هذه جهنم «التي يكذب بها المجرمون» الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فادخلوها و يمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي و الأقدام قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك فسيردونها فليهن عليك أمرهم «يطوفون بينها و بين حميم آن» أي يطوفون مرة بين الجحيم و مرة بين الحميم فالجحيم النار و الحميم الشراب عن قتادة و قيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة و يتجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس و الآني الذي انتهت حرارته و قيل الآني الحاضر «فبأي آلاء ربكما تكذبان» الوجه في ذلك أن التذكير بفعل العقاب و الإنذار به من أكبر النعم لأن في ذلك زجرا عما يستحق به العذاب و حثا و بعثا على فعل ما يستحق به الثواب.

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61)



الإعراب

متكئين حال من المجرورة باللام أي لهم جنتان في هذه الحالة و ما بين قوله «جنتان» إلى قوله «متكئين» صفات لجنتين «بطائنها من استبرق» ابتداء و خبر في موضع الجر وصف لفرش و قوله «و جنى الجنتين دان» اعتراض و قوله «فيهن قاصرات الطرف» صفة أخرى لفرش و قوله «كأنهن الياقوت و المرجان» حال لقاصرات الطرف أي مشابهات للياقوت و المرجان و قوله «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» اعتراض بين المعطوف و المعطوف عليه و التقدير و لهم من دونهما جنتان.

المعنى

ثم عقب سبحانه الوعيد بالوعد فقال «و لمن خاف مقام ربه» أي مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية و الشهوة قال مجاهد و هو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله تعالى فيدعها و قيل هذا لمن راقب الله تعالى في السر و العلانية جملة فما عرض له من محرم تركه من خشية الله و ما عرض له من خير عمله و أفضى به إلى الله تعالى لا يطلع عليه أحد و قال الصادق (عليه السلام) من علم أن الله يراه و يسمع ما يقول من خير و شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فله «جنتان» أي جنة عدن و جنة النعيم عن مقاتل و قيل بستانان من بساتين الجنة إحداهما داخل القصر و الأخرى خارج القصر كما يشتهي الإنسان في الدنيا و قيل إحدى الجنتين منزله و الأخرى منزل أزواجه و خدمه عن الجبائي و قيل جنة من ذهب و جنة من فضة ثم وصف الجنتين فقال «ذواتا أفنان» أي ذواتا ألوان من النعيم عن ابن عباس و قيل ذواتا ألوان من الفواكه عن الضحاك و قيل ذواتا أغصان عن الأخفش و الجبائي و مجاهد أي ذواتا أشجار لأن الأغصان لا تكون إلا من الشجر فدل بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها و بكثرة أشجارها على تمام حالها و كثرة ثمارها لأن البستان إنما يكمل بكثرة الأشجار و الأشجار لا تحسن إلا بكثرة الأغصان «فيهما عينان تجريان» أي في الجنتين عينان من الماء تجريان بين أشجارهما و قيل عينان إحداهما السلسبيل و الأخرى التسنيم عن الحسن و قيل إحداهما من ماء غير آسن و الأخرى من خمر لذة للشاربين عن عطية العوفي «فيهما من كل فاكهة زوجان» أي في كلتا الجنتين من كل ثمرة نوعان و ضربان متشاكلان كتشاكل الذكر و الأنثى فلذلك سماهما زوجين و ذلك كالرطب و اليابس من العنب و الزبيب و الرطب و اليابس من التين و كذلك سائر الأنواع لا يقصر يابسة عن رطبة في الفضل و الطيب و قيل معناه فيهما من كل نوع من الفاكهة ضربان ضرب معروف و ضرب من شكله غريب لم يعرفوه في الدنيا «متكئين» حال ممن ذكروا في قوله «و لمن خاف مقام ربه» أي قاعدين كالملوك «على فرش بطائنها من استبرق» أي من ديباج غليظ ذكر البطانة و لم يذكر الظهارة لأن البطانة تدل على أن لها ظهارة و البطانة دون الظهارة فدل على أن الظهارة فوق الإستبرق و قيل إن الظهائر من سندس و هو الديباج الرقيق و البطانة من استبرق و قيل الإستبرق الحرير الصيني

و هو بين الغليظ و الدقيق و روي عن ابن مسعود أنه قال هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر و قيل لسعيد بن جبير البطائن من استبرق فما الظهائر قال هذا مما قال الله تعالى «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين» «و جنى الجنتين دان» الجنى الثمر المجتنى أي تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما و إن شاء قاعدا عن ابن عباس و قيل ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها فيتناولونها متكئين فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم فيتناولونها مضطجعين لا يرد أيديهم عنها بعد و لا شوك عن مجاهد «فيهن» أي في الفرش التي ذكرها و يجوز أن يريد في الجنان لأنها معلومة و إن لم تذكر «قاصرات الطرف» قصرن طرفهن على أزواجهن لم يردن غيرهم عن قتادة و قال أبو ذر أنها تقول لزوجها و عزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجتك و جعلك زوجي و الطرف جفن العين لأنه طرف لها ينطبق عليها تارة و ينفتح تارة «لم يطمثهن» أي لم يفتضهن و الافتضاض النكاح بالتدمية و المعنى لم يطأهن و لم يغشهن «إنس قبلهم و لا جان» فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة و قيل هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق عن الشعبي و الكلبي أي لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس و لا جان قال الزجاج و في هذه الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن قال البلخي المعنى إن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان «كأنهن الياقوت و المرجان» أي هن على صفاء الياقوت في بياض المرجان عن الحسن و قتادة و قال الحسن المرجان أشد اللؤلؤ بياضا و هو صغاره و في الحديث أن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من حرير عن ابن مسعود كما يرى السلك من وراء الياقوت «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» أي ليس جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة و قيل هل جزاء من قال لا إله إلا الله و عمل بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا الجنة عن ابن عباس و جاءت الرواية عن أنس بن مالك قال قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية فقال هل تدرون ما يقول ربكم قالوا الله و رسوله أعلم قال فإن ربكم يقول هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة و قيل معناه هل جزاء من أحسن إليكم بهذه النعم إلا أن تحسنوا في شكره و عبادته و روى العياشي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم قال سمعت أبا عبد الله

(عليه السلام) يقول آية في كتاب الله مسجلة قلت ما هي قال قول الله تعالى «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» جرت في الكافر و المؤمن و البر و الفاجر و من صنع إليه معروف فعليه أن يكافىء به و ليس المكافاة أن تصنع كما صنع حتى يربي فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78)

اللغة

الدهمة السواد و إدهام الزرع إذا علاه السواد ريا و منه الدهماء و تصغيره الدهيماء للداهية سميت بذلك لظلامها و الدهماء القدر و النضخ بالخاء المعجمة أكثر من النضح بالحاء غير المعجمة لأن النضح الرش و بالخاء كالبزل و النضاخة الفوارة التي ترمي بالماء صعدا و الرمان مشتق من رم يرم رما لأن من شأنه أن يرم الفؤاد بجلائه له و الخيرات جمع خيرة و الرجل خير و الرجال خيار و أخيار قال:


ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات هند خيرة الملكات

و قال الزجاج أصل خيرات خيرات فخفف و الخيام جمع خيمة و هي بيت من الثياب على الأعمدة و الأوتاد مما يتخذ للأصحار و الرفوف رياض الجنة من قولهم رف النبات يرف أي صار غضا نضرا و قيل الرفوف المجالس و قيل الوسائد و قيل إن كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف قال ابن مقبل:


و إنا لنزالون تغشى نعالنا سواقط من أصناف ريط و رفرف

والعبقري عتاق الزرابي و الطنافس المخملة الموشمة و هو اسم الجنس واحدته عبقرية قال أبو عبيدة كل شيء من البسط عبقري و كل ما بولغ في وصفه بالجودة نسب إلى عبقر و هو بلد كان يوشى فيه البسط و غيرها.

المعنى

ثم قال سبحانه «و من دونهما جنتان» أي و من دون الجنتين اللتين ذكرناهما لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان دون الجنتين الأوليين فإنهما أقرب إلى قصره و مجالسة في قصره ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما هو معروف من طبع البشر من شهوة مثل ذلك و معنى دون هنا مكان قريب من الشيء بالإضافة إلى غيره مما ليس له مثل قربه و هو ظرف مكان و إنما كان التنقل من جنة إلى جنة أخرى أنفع لأنه أبعد من الملل الذي طبع عليه البشر و قيل إن المعنى إنهما دون الجنتين الأوليين في الفضل فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال جنتان من فضة آنيتهما و ما فيهما و جنتان من ذهب آنيتهما و ما فيهما و روى العياشي بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك أخبرني عن الرجل المؤمن تكون له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الآخر فقال يا أبا محمد إن الله حكم عدل إذا كان هو أفضل منها خيره فإن اختارها كانت من أزواجه و إن كانت هي خيرا منه خيرها فإن اختارته كان زوجا لها قال و قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تقولن الجنة واحدة أن الله يقول «و من دونهما جنتان» و لا تقولن درجة واحدة أن الله يقول درجات بعضها فوق بعض إنما تفاضل القوم بالأعمال قال و قلت له إن المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه قال من كان فوقه فله أن يهبط و من كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لا يبلغ ذلك المكان و لكنهم إذا أحبوا ذلك و اشتهوه التقوا على الأسرة و عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له إن الناس يتعجبون منا إذا قلنا يخرج قوم من جهنم فيدخلون الجنة فيقولون لنا فيكونون مع أولياء الله في الجنة فقال يا علاء إن الله

يقول «و من دونهما جنتان» لا و الله لا يكونون مع أولياء الله قلت كانوا كافرين قال (عليه السلام) لا و الله لو كانوا ما دخلوا الجنة قلت كانوا مؤمنين قال لا و الله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار و لكن بين ذلك و تأويل هذا لو صح الخبر أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين و أخيارهم ثم وصف الجنتين فقال «مدهامتان» أي من خضرتهما قد اسودتا من الري و كل نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد و هو على أتم ما يكون من الحسن و هذا على قول من قال إن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه و هو قول ابن عباس و قيل الأوليان للسابقين و الأخريان للتابعين عن الحسن «فيهما عينان نضاختان» أي فوارتان بالماء ينبع من أصلهما ثم يجريان عن الحسن قال ابن عباس تنضخ على أولياء الله بالمسك و العنبر و الكافور و قيل تنضخان بأنواع الخبرات «فيهما فاكهة» يعني ألوان الفاكهة «و نخل و رمان» و حكى الزجاج عن يونس النحوي و هو من قدماء النحويين أن النخل و الرمان من أفضل الفواكه و إنما فصلا بالواو لفضلهما قال الأزهري ما علمت أن أحدا من العرب قال في النخل و الكرم و ثمارها إنها ليست من الفاكهة و إنما قال ذلك من قال لقلة علمه بكلام العرب و تأويل القرآن العربي المبين و العرب تذكر الأشياء جملة ثم تختص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه كما قال سبحانه من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال «فيهن» يعني في الجنات الأربع «خيرات حسان» أي نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه روته أم سلمة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قيل خيرات فاضلات في الصلاح و الجمال عن الحسن حسان في المناظر و الألوان و قيل إنهن نساء الدنيا ترد عليهم في الجنة و هن أجل من الحور العين و قيل خيرات مختارات عن جرير بن عبد الله و قيل لسن بذربات و لا زفرات و لا بخرات و لا متطلعات و لا متسوفات و لا متسلطات و لا طماخات و لا طوافات في الطرق و لا يغرن و لا يؤذين و قال عقبة بن عبد الغفار و نساء أهل الجنة يأخذ بعضهن بأيدي بعض و يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها:


نحن الراضيات فلا نسخط
ونحن المقيمات فلا نظعن
ونحن خيرات حسان
حبيبات الأزواج كرام

و قالت عائشة أن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن المصليات و ما صليتن و نحن الصائمات و ما صمتن و نحن المتوضئات و ما توضأتن و نحن المتصدقات و ما تصدقتن فغلبتهن و الله «حور» أي بيض حسان البياض عن ابن عباس و مجاهد و منه الدقيق الحواري لشدة بياضه و العين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد و بذلك يتم حسن العين «مقصورات في الخيام» أي محبوسات

في الحجال مستورات في القباب عن ابن عباس و أبي العالية و الحسن و المعنى إنهن مصونات مخدرات لا يبتذلن و قيل مقصورات أي قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم عن مجاهد و الربيع و قيل إن لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا عن ابن مسعود و روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهلا (؟) للمؤمن لا يراه الآخرون و عن ابن عباس قال الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع عن وهب و عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال مررت ليلة أسري بي بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن عز و جل أن يسلمن عليك فأذن لهن فقلن نحن الخالدات فلا نموت و نحن الناعمات فلا نياس أزواج رجال كرام ثم قرأ (صلى الله عليه وآله وسلم) «حور مقصورات في الخيام» «لم يطمثهن إنس قبلهم و لا جان» مر معناه و الوجه في التكرير الإبانة عن أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف «متكئين على رفرف خضر» أي على فرش مرتفعة عن الجبائي و قيل الرفرف رياض الجنة و الواحدة رفرفة عن سعيد بن جبير و قيل هي المجالس عن ابن عباس و قتادة و الضحاك و قيل هي المرافق يعني الوسائد عن الحسن «و عبقري حسان» أي و زرابي حسان عن ابن عباس و سعيد بن جبير و قتادة و هي الطنافس و قيل العبقري الديباج عن مجاهد و قيل هي البسط عن الحسن قال القتيبي كل ثوب موشى فهو عبقري و هو جمع و لذلك قال حسان ثم ختم السورة بما ينبغي أن يبجل به و يعظم فقال «تبارك اسم ربك» أي تعاظم و تعالى اسم ربك لأنه استحق أن يوصف بما لا يوصف به غيره من كونه قديما و إلها و قادرا لنفسه و عالما لنفسه و حيا لنفسه و غير ذلك «ذي الجلال» أي ذي العظمة و الكبرياء «و الإكرام» يكرم أهل دينه و ولايته عن الحسن و قيل معناه عظمة البركة في اسم ربك فاطلبوا البركة في كل شيء بذكر اسمه و قيل إن اسم صلة لمعنى تبارك ربك قال لبيد:


إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

و قيل إن المعنى أن اسمه منزه عن كل سوء له الأسماء الحسنى و قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال انطقوا بيا ذا الجلال و الإكرام أي داوموا عليه.
صورة
صورة العضو الرمزية
شجون الحسين
محمدي مميز
محمدي مميز
Posts in topic: 1
مشاركات: 27668
اشترك في: الاثنين سبتمبر 29, 2008 7:56 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: في قلـــوب من احبهــم

مشاركة غير مقروءة بواسطة شجون الحسين » الأحد فبراير 21, 2010 6:30 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

بارك الله فيكم اخونا الموالي خادم العباس
صورة
الشيباني1
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 2
مشاركات: 49
اشترك في: الجمعة مارس 02, 2007 9:36 pm
الراية: أخ حسيني
مكان: العراق

مشاركة غير مقروءة بواسطة الشيباني1 » الأحد فبراير 21, 2010 8:44 pm

بارك الله في جهودك اخي الكريم
وجزاك كل الخير
اخي الغالي
انا ابحث عن معاني الحروف
لهذة السورة المباركة
وليس معنها
او تفسيرها
اريد معاني الحروف ليها
جزاك الله كل الخير
وجعله في ميزان حسناتك اخي
أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة القرآن الكريم“