كيف رد المرجع السبحاني على رسالة وهابي ينفي فيها عصمة النبي آدم وعصمة أهل البيت؟

المشرف: فاضل

صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 2
مشاركات: 46562
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

#1 كيف رد المرجع السبحاني على رسالة وهابي ينفي فيها عصمة النبي آدم وعصمة أهل البيت؟

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الاثنين يوليو 15, 2019 8:19 pm

صورة

كيف رد المرجع السبحاني على رسالة وهابي ينفي فيها عصمة النبي آدم وعصمة أهل البيت؟

خاص شفقنا -أرسل رجل وهابي يدعى عبد الوهاب رسالة إلى سماحة المرجع الديني آية الله السبحاني يسأله فيها عن عصمة النبي آدم عليه السلام، وما يثبت عصمة أهل البيت عليهم السلام من آية التطهير.

وأرسل مكتب المرجع السبحاني نص رسالة الرجل الوهابي وكذلك إجابته عليها، وقد اطلع عليها موقع شفقنا .

وجاء في رسالة عبد الوهاب إن الله سبحانه وتعالی أخبرنا من خلال سور كتابه المجید وآیاته المبارکات بمعصیة أبو الأنبیاء آدم عليه السلام، وکذلك أشار أئمة أهل البیت علیهم السلام إلی ذنبه ومعصيته علیه السلام، منها ما قاله الإمام علي عليه السلام: “فباع الیقین بشکه، والعزیمة بوهنه، واستبدل بالجذل وجلا، وبالاغترار ندما، ثم بسط الله سبحانه له فی توبته.”

وقال الإمام السجاد عليهم السلام: “والمنیب الذی لم یصر علی معصیتك، وسابق المتذللین بحلق رأسه فی حرمك والمتوسل بعد المعصية بالطاعة إلى عفوك.

ووجه عبد الوهاب في رسالته سؤالين إلى المرجع السبحاني، الأول: إثبات عصمة النبي آدم عليه السلام من خلال الثقلین، والثاني إثبات أن إذهاب الرجس عموما أو ذهابه فی آیة التطهیر یدل علی العصمة من خلال القرآن الکریم أو رواية صحيحة من المصادر الروائية المعتبرة عندنا.

وأضاف بالقول: “فإن لم تجيبوا ولن تجيبوا، فاعلموا أن الاعتقاد والقول بعصمة الأنبياء عليهم السلام هو بدعة أطلقها أصحاب مدرسة الخلفاء واستهوتها الشیعة فأدخلوها فی صالون تجميل الأفکار فأخرجوا لنا: عصمة مطلقة وعصمة غير مطلقة و… الخ. والقارئ لآراء وتنظیر علماء الشیعة فی معتقد العصمة يجدها فی غایة الاضطراب!

وختم رسالته قائلا: کتبت لکم هذا لکی لا تقولوا یوم القیامة: (ربنا إنا کنا عن هذا غافلين)، (وتکتموا الحق وأنتم تعلمون).

أما إجابة سماحة المرجع الديني آية الله الشيخ جعفر السبحاني فكانت كالآتي:

الأخ في الله عبد الوهاب حفظه الباري تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلتنا رسالتكم ـ وصلكم الله ـ تحمل السؤال عن أمرين:

1. كيف نقول بعصمة آدم على نبيّنا وآله وعليه السلام مع وجود الحديثين المذكورين.

2. ما هو الدليل على عصمة العترة الطاهرة صلوات الله عليهم؟

وقبل الإجابة عن سؤاليكم، ألفت نظركم إلى لزوم مراعاة الأدب الإسلامي في المحاورة، كتابة وبياناً، ولكن ممّا يؤسف له أنّ رسالتكم خلت عن هذا الجانب المهم حيث اشتملت على عبارات موهنة نظير:

أ. قولكم: «فإن لم تجيبوا ولن تجيبوا»، من أين لكم هذا العلم؟ هل أعطيتم علم الغيب؟

ب. قولكم: كتبت لكم لكي لا تقولوا يوم القيامة:«ربّنا إنّا كنا عن هذا غافلين» والآية ناظرة إلى المشركين أو الأعمّ، فأنتم صوّرتم المسؤول مشركاً، والعجب انّه وقع التصحيف في الآية وزدتم كلمة «ربّنا» والذي ورد في المصحف الشريف:(أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)(الأعراف:172).

ج. وقلتم:(وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة:42) وهذه الآية ناظرة إلى أصحاب الكتاب الذين يكتمون الحقّ، فالمسؤول عندكم كأهل الكتاب الذين يكتمون الحقّ.

وإنّي أوصيكم ـ في أي مرحلة من العمر كنتم ـ أن تجعلوا قول الله سبحانه نصب أعينكم حيث إنّه (سبحانه) يأمر نبيّه أن يقول: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين)(سبأ:24)، فالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يصرّح بأنّه على هدى كما لا يصرّح بأنّ الخصم في ضلال مبين، وإن كان يشير إلى الحقيقة بنحو يعرفه من رزق فهم الكتاب المجيد.

واجعلوا قوله سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل:125) منهجاً لكم في المحاورة والمناظرة.

أمن العدل والنصفة أن تصفوا من يعتقد بأنّ الله ربّه والقرآن كتابه والكعبة قبلته، و…،…، بما يوصف به المشركون وأهل الكتاب؟ ما هكذا تورد يا سعد الإبل.

ما ذكرته شقشقة هدرت ثم قرّت.

أمّا جوابنا عن السؤال الأوّل فالدليل القاطع قائم على أنّ النهي عن الأكل من الشجرة لم يكن تكليفاً مولوياً حتى توصف مخالفة آدم لهذا النهي بالتمرد والخروج عن زي الرقيّة، وذلك لأنّ الجنّة لم تكن دار تكليف فإنّ دار التكليف هو الدنيا التي نزل بها، والذي يُرشدنا إلى أنّه لم يكن تكليفاً مولوياً قوله سبحانه: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى).(طه:117ـ119).

إنّ قوله:(إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى) يكشف عن أنّ الغاية من النهي عن أكل الشجرة هو صيانة آدم(عليه السلام)من الشقاء وأمّا ما هو المراد من الشقاء فيوضحه قوله:(أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى) فيكون دليلاً على أنّ النهي الوارد في قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)(البقرة:35)، نهي إرشادي لصيانة آدم عمّا يترتّب على مخالفته من عواقب غير محمودة، ولم يكن نهياً مولوياً حتى تُعدّ مخالفته عصياناً وتمرّداً على المولى جلّ شأنه حتّى يستحق به العقوبة، فصار ـ سلام الله عليه ـ في مخالفته هذه بمنزلة مَن خالف نصح الناصح المشفق، فيرى جزاء عمله وثمرة فعله، فلا يلوم إلاّ نفسه.

ونوضح ذلك بمثال وهو أنّ الطبيب إذا وصف دواء لمريض وأمره بتناوله واجتناب أُمور أُخرى، فلو امتثل المريض أمر الطبيب ترتّب عليه البُرء والشفاء، وإن خالف لم يترتّب على مخالفته سوى تلك المضاعفات المترتبة على العمل نفسه، وذلك لأنّ الطبيب لم يكتب له ذلك الدواء إلاّ بوصفه طبيباً ناصحاً ومعالجاً مشفقاً. فهكذا لمورد فلم يترتب على مخالفة آدم سوى الشقاء والخروج عن الجنّة والنزول إلى دار الدنيا التي هي دار بلاء.

وبهذا يظهر معنى قول الإمام علي عليه السلام: «فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ» حيث إنّ الشيطان قاسمهما على أنّه لهما من الناصحين؟ فبدّل يقينه بالشكّ، وعزيمته بالوهن، شأن من يخالف قول الناصح المشفق، لتكون النتيجة كما يقول الإمام عليه السلام:«وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلا»([1]).

فكلّ ما ورد في الخطبة من الأوصاف نتيجة أمر واحد وهو عدم الأخذ بالنصيحة من الناصح جلّ وعلا الذي هو بعباده رؤوف رحيم.

وأمّا دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام فقد ورد في صدره وصف آدم عليه السلام بقوله: اللّهمّ وآدم بديع فطرتك، وأوّل معترف من الطين بربوبيتك وبكر حجتك على عبادك وبريّتك… و…» ومعنى هذه الجمل تكريم لآدم. ثم قال: «والمنيب الذي لم يصر على معصيتك» حيث أناب إلى الله سبحانه ولم يعد على خلاف الله تعالى.

والذي صار ذريعة لاتهام آدم بعدم العصمة وجود لفظ المعصية في هذا الدعاء لسيد الساجدين عليه السلام وقبله لفظ «عصى» في قوله سبحانه: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)(طه:122)، وذلك ليس بشيء لأنّ مصطلح القرآن في هذا اللفظ غير مصطلح المتشرعة والفقهاء، فإنّ القرآن يستعمله في خلاف الطاعة ويشاركه ـ في هذا المعنى ـ التكليف المولوي والتكليف الإرشادي، فالعبد في كلا الموقفين يقاوم ويخالف ولا يطيع أمر الله تعالى.

وفي اللسان: «والعصيان» خلاف الطّاعة، (يقال:) عصى العبد ربّه، إذا خالف أمره، وعصى فلان أميره يعصيه عصياً وعصياناً ومعصية، إذا لم يطعه فهو عاص وعصيّ… إلى أن قال: والعاصي: الفصيل إذا لم يتبع أمّه، لأنّه كأنّه يعصيها وقد عصى أمّه.([2]) فالاستدلال بلفظ «عصى» أو «المعصية» على الشق الخاص الذي يستتبع العقوبة، كأنّه استدلال بالعام على وجود الخاصّ.

نعم صارت المعصية في مصطلح الفقهاء منحصرة بالمخالفة الخاصّة التي يترتب عليها العقاب.

هذا وإن أردت توضيحاً أكثر فعليك بمطالعة تفسيرنا «منية الطالبين في تفسير القرآن المبين».([3])

***

وأمّا السؤال الثاني فيكفي في عصمة آل البيت عليهم السلام الحديث النبوي الذي صدّرتم به رسالتكم أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» فإنّ الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يشكّ في صحّته إلاّ المجادل.

وأمّا وجه دلالته على العصمة فأنّ القرآن معصوم على الإطلاق والعترة في هذا الحديث أعدال القرآن وقرناؤه، فهل يمكن أن يكون غير المعصوم عدلاً للمعصوم، كيف يمكن ذلك؟ فإنّ لازمه طرؤ التناقض، فيما لو أمر القرآن بشيء والعترة على خلافه ـ خطأ ـ بشيء آخر.

على أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«لن تضلوا» أفضل دليل على أنّ اتباع العترة يصون الإنسانية من الضلال ومعطى الشيء لا يكون فاقده.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[1]. نهج البلاغة: الخطبة 1.
[2].لسان العرب:15/67ـ68، مادة عصا. وقريب منه في المقاييس، ص 335..
[3].منية الطالبين في تفسير القرآن المبين:17/516، وما بعدها.


صورة
صورة العضو الرمزية
فداك يازينب
جوادي متقدم
جوادي متقدم
Posts in topic: 1
مشاركات: 3084
اشترك في: السبت أكتوبر 14, 2006 5:21 am
الراية: أخت زينبية
مكان: سراب
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة فداك يازينب » الاثنين يوليو 15, 2019 8:41 pm

حفظه الله وزاده من العلم والنور ببركات محمد وال محمد
اجابات رائعه مفعمه بالادله والبراهين

احسنت الغالي ابو العلويات انت جوهرة العطاء
لا حرمنا منكم
فَإِنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلَىٰ اللهِ، وَبِحُبِّكُمْ وَبِقُرْبِكُمْ أَرْجُو نَجَاةً مِنَ اللهِ ..~
صورة العضو الرمزية
فاضل
مشرفو السادة
مشرفو السادة
Posts in topic: 2
مشاركات: 46562
اشترك في: الجمعة أغسطس 13, 2004 8:55 pm
الراية: أخ حسيني

مشاركة غير مقروءة بواسطة فاضل » الثلاثاء يوليو 16, 2019 6:13 am

حفظك الله العزيزة زينب
صورة
أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة المراجع العظام والعلماء الأعلام“