زادك في دقائق .. موضوع متجدد ..

تشمل مختلف الموضوعات التي تصلح كدروس

المشرفون: خادمة سيد الرسل،خادم حيدره

صورة العضو الرمزية
روح اطمینان بخش
هادي مميز
هادي مميز
Posts in topic: 7
مشاركات: 2436
اشترك في: الأحد يوليو 12, 2009 2:59 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: الاحساء
اتصال:

#81 رد: زادك في دقائق .. موضوع متجدد ..

مشاركة غير مقروءة بواسطة روح اطمینان بخش » الاثنين يونيو 21, 2010 1:36 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
بكاء العين وإحياء القلب




إن هناك دعوة واضحة وصريحة في تراث أهل البيت (ع)؛ لإقامة عزاء الحسين (ع).. الدعوة لتذكر مصائبهم جميعا: من الشهيد الأول، أمير المؤمنين (ع)، ثم ولده المجتبى (ع)، ثم مصيبة الإمام سيد الشهداء (ع).. فكما أنه هو سيد الشهداء، مصيبته أيضا سيدة المصائب.. سيدنا حمزة كان سيد الشهداء في زمانه، ولكن بعد استشهاد الإمام الحسين (ع)، هذا اللقب نسخ وأُعطي للإمام الحسين.. كما أن مريم (ع) كانت سيدة نساء أهل زمانها، ولكن بعد ميلاد الزهراء (ع)؛ أصبحت سيدة نساء العالمين بقول مطلق.



قال الإمام الرضا (ع): (من تذكر مصابنا، وبكى لما أُرتكب منّا؛ كان معنا في درجتنا يوم القيامة.. ومن ذُكّر بمصابنا، فبكى وأبكى؛ لم تبك عينُه يوم تبكي العيون.. ومن جلس مجلساً يحُيى فيه أمرُنا؛ لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).. فالإمام (ع) يذكر لونين من الإحياء: تارة نذكر الجانب المأساوي، جانب المصيبة؛ فتبكي العيون.. وتارة نذكر الجانب الفكري والعقائدي؛ فتحيا القلوب.



اللون الأول: العاطفي:

أولاً: البكائي.. (من تذكر مصابنا، وبكى لما أُرتكب منّا؛ كان معنا في درجتنا يوم القيامة).. إن همة المؤمن همة عالية، هو لا يطمع في دخول الجنة فحسب!.. دخول الجنة مضمون للكثيرين، فالنبي (ص) يشفع يوم القيامة للعصاة إلى أن لا يبقى في النار موحد.. سئل محمد بن علي الباقر (ع) عن أرجى آية في كتاب الله؟.. فقال الإمام للسائل (بشر بن شريح البصري): (ما يقول فيها قومك)؟.. قال: يقولون: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ}، قال: (لكنّا أهل البيت لا نقول بذلك)، قال السائل: فأيّ شيء تقولون فيها؟.. قال: (نقول: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}؛ الشفاعة، والله الشفاعة، والله الشفاعة).. وقال الصادق (عليه السلام): (رضا جدي أن لا يبقى في النار موحد).. النبي (ص) لا يرضى أن يبقى هذا الإنسان بنار جهنم، فكيف بالموالين؟.. وكيف بالذين يبكون على الإمام الحسين (ع)؟.. فالإمام الرضا (ع) يقول: (فعلى الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام).. وعليه، فإن المؤمن لا يفكر في الجنة، فهي محجوزة له!.. وإنما عليه أن يفكر في الدرجات العالية!..



فإذن، إن المهم هو المنافسة في الدرجات، البعض همته أن يدخل الجنة هذا جيد، ولكنها همة نازلة، أما أن يعيش الأبدية في جوار النبي وآله هذا أمر آخر!.. وعليه، في مواطن الاستجابة إذا وصل أحدكم ووضع يده على عتبة البيت، فليسأل ربه أن يجعله في درجات وفي زمرة النبي وآله (ص).. من مواطن الاستجابة القطعية: عتبة البيت، وباب البيت، والحطيم بين الركن وباب البيت، وتحت الميزاب، وخلف المقام، وفي روضة النبي، وعند الحائر الحسيني.



البعض قد يقول: كيف يكون في رتبة النبي (ص)، والنبي قدم ما قدم في سبيل الإسلام؟.. ليس معنى ذلك أن يكون قصره ملاصقا لقصر النبي، ولكن في المنطقة نفسها، في المكان الذي فيه النبي وآل النبي.. هنيئا لمن كان في الجنة له الحق أن يزور النبي وآله بين وقت وآخر، حيث أنه ليس من المعلوم أن كل من في الجنة، يرى جمال المصطفى (ص).. الذي هو في الدرجات الدنيا من الجنة، قد لا يؤذن له أن يرى وجه النبي (ص).. أما الذين هم في درجاتهم، نعم قد يتشرف بذلك.. ومن المعلوم أن النظر إلى وجه النبي وآله، لا يقاس بالنظر إلى الحور العين، ذلك جمال إلهي متجرد، وجمال الحور العين جمال آخر.



ثانياً: الإبكائي.. (ومن ذُكّر بمصابنا، فبكى وأبكى؛ لم تبك عينُه يوم تبكي العيون).. هناك دعوة في روايات أهل البيت، للإبكاء على سيد الشهداء، حتى أن بعض المراجع الكبار، كان بنفسه يقيم عزاء سيد الشهداء (ع)، ويتشبه بأصحاب المنابر في إبكاء الآخرين.



اللون الثاني: الفكري:


والكلام لوارث الحسين (ع)، (ومن جلس مجلساً يحُيى فيه أمرُنا؛ لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).. مثلا: هناك تمثيلية يعرض من خلالها منقبة من مناقبهم، أو فيلم سينمائي يبين لنا بعدا من أبعاد حياتهم، أو مجلس يذكر فيه مواقف أهل البيت (ع) وفضائلهم، أو محاضرة فكرية حتى لو لم تنته بدمعة.. مادام هناك ندوة تتعلق بثقافة أهل البيت، وبفكر أهل البيت، وبسيرتهم، وبسنتهم؛ فهذا مجلس يحيا فيه أمرهم (ع).



إن المجلس الذي فيه بكاء وإبكاء، قال: (لم تبك عينُه يوم تبكي العيون).. ولكن في المجلس الآخر، الذي فيه إحياء لأمر أهل البيت، قال: (لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).. ومن المعلوم أن ذلك اليوم هو يوم اللقاء الإلهي في عرصات القيامة، والقلب الذي لا يموت هو القلب السليم.. وقد علم من خلال هذه الرواية، أن من سبل الوصول إلى القلب السليم؛ إحياء ذكر أهل البيت (ع).



إن المؤمن له علاقة متميزة مع ذكر سيد الشهداء (ع)، في كامل الزيارات: عن أبي عمارة المنشد، قال: (ما ذكر الحسين (ع) عند أبي عبد الله (ع) في يوم قط؛ فرأى أبو عبد الله (ع) متبسما في ذلك اليوم إلى الليل.. وكان (ع) يقول: الحسين (ع) عبرة كل مؤمن).. وكذلك حال الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه): (السلام عليك يا جداه، لئن أخرتني الدهور، وعاقني عن نصرك المقدور،... لأندبنك صباحاً ومساءً، ولأبكين عليك بدل الدموع دماً).


صورة
صورة العضو الرمزية
روح اطمینان بخش
هادي مميز
هادي مميز
Posts in topic: 7
مشاركات: 2436
اشترك في: الأحد يوليو 12, 2009 2:59 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: الاحساء
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة روح اطمینان بخش » الاثنين يونيو 21, 2010 1:48 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

أجسادهم نحيفة وحاجاتهم خفيفة




إن من صفات المتقين، كما يقول أمير المؤمنين (ع): (وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَة، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌٌ).



(وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ).. لماذا أجسادهم نحيفة؟.. إن هناك مصدرين للنحافة:

المصدر الأول: قلة الأكل.. إن قسماً من السمنة؛ سببها كثرة الأكل، بينما المؤمن شعاره دائما وأبداً: (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء)؛ وهذا مصدر العافية والصحة.. عن الإمام علي (ع): (لا تجلِس على الطعام إلاَّ وأنت جائع،‏ ولا تقم عن الطعام إلاَّ وأنت تشتهيه).. وروي عن رسول الله (ص) أنه قال: (مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِن بَطْنٍ!.. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ!.. فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِه).. وعليه، فإنه من الطبيعي أن جسم المؤمن يميل إلى النحافة لقلة أكله.


المصدر الثاني:الهمّ والغمّ.. إن كل همّ وغمّ؛ يشغل البال، ويذيب الجسد، لذا يقال: (الهمّ نصف الهرم).. ولكن الفرق بين همّ المؤمن، وهمّ غير المؤمن: أن غير المؤمن همّه في: بطنه، وفرجه، وماله، ودنياه.. بينما المؤمن همّه لما يعانيه المسلمون من البلاء، وابتعاد الناس عن منهج الله -عز وجل-.. عندما يرى الشباب منظراً مثيراً في الشارع، يكونون على ثلاثة أقسام: البعض ينظر نظرة محرمة، والبعض يغضّ النظر، والبعض يتألم: أي أن الأمر لا يصل إلى الشهوة حتى يجاهد نفسه، إنما الألم يعتصر قلبه لما يراه من الفساد.. فالمؤمن عندما يرى بنات المسلمين؛ يعتبر أن هؤلاء بناته (أتى رجل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله، إئذن لي بالزنا!.. فقال له الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: أترضاه لأمك؟.. قال: لا، قال: أترضاه لأختك؟.. قال: لا، قال: أترتضاه لعمتك؟.. قال: لا.. فقال له الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم: كذلك الناس لا يرضون على أعراضهم).. والإنسان عندما يتجاوز على بنات المسلمين، فليتذكر أن هذه البنت هي: أخت، وعمة، وخالة، وأم.



فإذن، إن المؤمن تشغله الهموم الأخروية.. يقول الشيخ "محمد عبده" في شرحه للنهج: أن نحافة أجسادهم، من الفكر في صلاح دينهم، والقيام بما يجب عليهم.



(وَحَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ).. المؤمن لا يبالغ في أثاث المنزل؛ فالهدف منه: أن يقيه الحر والبرد، وأن يرتاح فيه.. والمبالغة في اقتناء الأثاث وتغييره؛ ليس من دأب المؤمن.. وقع حريق في المدائن؛ فأخذ سلمان مصحفه وسيفه، وخرج من الدار، وقال: «هكذا ينجو المخفون».. وكلما بالغ الإنسان في اقتناء المتاع الزائد، فإنه يتورط في شيئين:



أولاً: الحفاظ عليه.. إن الذي لديه سيارة باهظة الثمن مثلاً؛ تراه يقف هو في الشمس، ويضعها في الظل.. ويبقى دائماً في خوف وقلق عليها من السرقة ومن الأطفال.. ويا ليت الأمر ينتهي في الدنيا!.. بل هناك عند الصراط، يسأل عن سبب مبالغته وشرائه ما ليس من شأنه!..



ثانياً: الخمس.. إن الخمس يكون في الزائد من المؤونة اللائقة بحال الإنسان، فلو أن إنساناً اشترى مؤونة لا تليق بحاله، ولم يخمس هذا المال؛ فإنه يوم القيامة يحاسب حساب غير المخمسين.. فما صرفه في المؤونة التي لا تليق به، مثلاً: اشترى سيارة فوق مستواه، أو منزلاً فوق مستواه؛ هذا الإنسان يحاسب بهذا المعنى.



(وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ).. قال الباقر (ع): (ما من عبادة أفضل عند الله، من عفة بطن وفرج).. البعض يذهب مسافات بعيدة، ليأكل طعاماً معيناً.. وإذا أتى إلى المنزل، ولم يجد الطعام جاهزاً، يوجه بعض الإهانات لزوجته؛ هذا الإنسان أسير بطنه.. أما المؤمن؛ فنفسه عفيفة.. وهنيئاً لمن كان على نهج علي (ع) في قوله وفعله!..
صورة
صورة العضو الرمزية
روح اطمینان بخش
هادي مميز
هادي مميز
Posts in topic: 7
مشاركات: 2436
اشترك في: الأحد يوليو 12, 2009 2:59 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: الاحساء
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة روح اطمینان بخش » الاثنين يونيو 21, 2010 1:53 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

المنامات


إن من الأمور التي تواجهنا، مسألة المنامات.. وبعض هذه المنامات تغير طبيعة الإنسان، فتورث له حزنا بلا سبب، أو سرورا بلا سبب.. فما هو الموقف الشرعي تجاه ذلك؟..



إن المنامات موزعة بين العناصر التالية:

- إما منام حق.. وهذا المنام لا يتوقف على كون الرائي مؤمنا، ففي سورة يوسف هناك منامات صحيحة مفسرة؛ منها منام يوسف، ومنها منام فرعون الذي رأى البقرات.. إذن هناك منامات تفسر.. والمنام من آيات الله عزوجل، فالإنسان عندما ينام، تصعد روحه.. وفي هذه الحالة من الصعود، يرى بعض الصور الخاصة.



- وإما أضغاث أحلام.. هناك منامات لا يمكن أن تفسر بشيء، ليس لها قيمة.. عن ابن عباس قال: إن الرؤيا منها حق، ومنها أضغاث أحلام؛ يعني بها الكاذبة.. والأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا.



- وإما منامات شيطانية..
إن الشيطان يوسوس للإنسان في اليقظة وفي المنام.. فالشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه؛ لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.



وعليه، ماذا نعمل تجاه ظاهرة المنامات؟..

ما دام الأمر لا يورث القطع واليقين، لا بد من عدم الاعتناء بهذه الظاهرة.. إن وجدنا مفسرا ومعبرا صادقا، يمكن الرجوع إليه من باب الرجوع إلى أهل الفكر في كل حقل.. والذين يفسرون الأحلام، هم طبقة نادرة، رب العالمين منّ على يوسف (ع) بتأويل الأحاديث {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}.. فهذا علم إلهي لدني، والذي ليس له طريق إلى هذا العلم اللدني، ليس له الحق أن يتخرص في هذا المجال.



ما الذي يجب القيام به عند رؤية المنام؟..


إذا رأى الإنسان مناما مزعجا أو مفرحا، ولم يجد من يعبر له هذا المنام.. -وبالمناسبة: إن الرجوع إلى بعض الكتب في هذا المجال خاطئ؛ لأنه لا يورث اليقين- فإن ذكر هذا المنام إلى قريب، قد يورثه الحزن.. وهذا تصرف غير صحيح، أن نورث مؤمنا حزنا دون سبب وجيه.. لذلك علينا القيام بما يلي:



الخطوة الأولى: الكتمان.. من كتم منامه وأسره، كفاه الله شره.



الخطوة الثانية: دفع صدقة.. إن على الإنسان أن يدفع هذه الصدقة بنية دفع البلاء، إن كان المنام منذرا بشر.. وبنية جلب النعمة، إن كان مبشرا.. حيث أن بعض الهبات الإلهية معلقة على الصدقات.. فرب العالمين أمضى هذه الهبة، بشرط أن تدفع صدقة.. فتكون هذه الصدقة إما دفعا للبلاء، أو جلبا للنعماء.



إن مضمون المنام، إن كان فيه قول من إمام أو مرجع لفت انتباهك إلى تقصير أو إلى خطأ ترتكبه في حياتك.. فإن القاعدة العلمية تقول: انظر إلى نفسك، إن كنت مقصرا وكان هذا التحذير في محله؛ عليك أن تتفادى هذا الخطأ.. أما إذا كان لا واقع له، فلا ينبغي التأثر بهذا المنام.



الخلاصة: إن مختصر الكلام في موضوع المنام، هو: ما دام هناك احتمال أن يكون أضغاث أحلام، وهذا الاحتمال وارد؛ فإن على الإنسان أن لا يبني حزنه وسروره على هذه المسألة.
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الاثنين يونيو 21, 2010 3:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين


بارك الله فيكٍ أختي الروح المطمئنه ...

في ميزان حسناتكٍ ان شاء الله
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الاثنين يونيو 21, 2010 5:28 am

صورة


صورة

المحاضرة السابعة عشر لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..
كيف نغرس في أنفسنا حالة العبودية؟..
من خلال حياة الامام الصادق


صورة


الإمام جعفر بن محمد (ع) هو سادس أئمة الهدى (ع)، ولقّب بالصادق لصدقه في مقاله، وهو صاحب أكبر مدرسة علمية عبر العصور، وفضله أشهر من أن يذكر.. ولكننا نحاول أن نستخلص درساً بليغاً في حياته، وذلك ببيان صور تكشف مدى عبوديته لرب العالمين:



- إن من أعظم المكاسب أن يصل الإنسان إلى حالة وجدان نفسه عبداً مملوكاً لله عزوجل، وهي مشاعر باطنية، لا تلمس، ولا تشم، ولا ينكرها إلا من لا عقل له.. مثلها مثل تلك المشاعر التي تنتاب الإنسان في شؤونه الحياتية: مشاعر الأمومة، والزوجية، والوظيفة، وما شابه ذلك.

صورة


- إن هذا الإحساس يجعله منضبطاً في سلوكه، مؤدياً لحقوق الخالقية والمخلوقية، يسلم بكل ما جاءت به الشريعة بلا حرج أو تبرم : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}، {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}.. نحن في مقام الاعتراف نقر بأننا عبيد، لنا مالك، ولسنا بأحرار، إذ نقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.. ولكن مع الأسف، في مقام العمل هل نحن نعيش حالة العبيد !..



ولكن الذي يدعي العبودية، لابد وأن يقدم شهادة إثبات، كما هو ديدن أولياء الله، وأنبيائه على مر التأريخ، حيث كانوا يقدمون قرابين تثبت تلك العبودية الحقة لله عزوجل.. فهل فكرت يوماً ، ما هو القربان الذي تثبت فيه أنك عبدٌ لله تعالى؟!..


- من صور العبودية في حياة إمامنا الصادق (ع) :


* أنه (ع) كان يركز على أهمية الصلاة.. حتى وهو في حال الاحتضار وعند الموت، جمع جميع أقاربه ثم نظر إليهم وقال: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة).


* لقد كان يعيش حالة الإنابة الدائمة لله عزوجل، ويتضح ذلك جلياً في نقش خاتمه: (ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، أستغفر الله(.


* وكذلك كان يعيش حالة التسليم بين يدي الله، وهذه الرواية مصداق لذلك: قال موسى بن جعفر (ع): نُعي إلى الصادق جعفر بن محمد (ع) ابنه إسماعيل بن جعفر، وهو أكبر أولاده، وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه، فتبسم ثم دعا بطعامه، وقعد مع ندمائه، وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام، ويحثّ ندماءه، ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه أن لا يروا للحزن أثرا، فلما فرغ قالوا: يا بن رسول الله .. لقد رأينا عجباً، أُصبت بمثل هذا الابن، وأنت كما نرى؟.. قال: (وما لي لا أكون كما ترون، وقد جاءني خبر أصدق الصادقين: أني ميت وإياكم، إن قوما عرفوا الموت فجعلوه نُصب أعينهم، ولم ينكروا من تخطّفه الموت منهم، وسلّموا لأمر خالقهم عز وجل( .

صورة

- وقد (ع) كان يجمع بين حقوق الخالق وحقوق المخلوق:


*فترى في هذه الرواية مدى عطفه على الأمة: خرج الصادق (ع) في ليلة قد رشّت السماء، وهو يريد ظلّة بني ساعدة، فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء، فقال: بسم الله، اللهم ردّه علينا!.. قال: فأتيته فسلّمت عليه فقال: معلّى؟.. قلت: نعم، جعلت فداك!.. فقال لي: التمس بيدك، فما وجدت من شيء فادفعه إليّ.. قال: فإذا أنا بخبزٍ منتشر، فجعلت أدفع إليه ما وجدت، فإذا أنا بجراب من خبز، فقلت: جُعلت فداك أحملهْ عليَّ عنك، فقال: لا، أنا أولى به منك، ولكن امض معي!.. قال: فأتينا ظلّة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم، حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا.. فقلتُ: جعلت فداك!.. يعرف هؤلاء الحق؟.. فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدّقة!.. والدّقة هي الملح .


*وهذه الرواية تدل على مدى علاقته وارتباطه بالخالق سبحانه وتعالى: قال الراوي: كنت مع الصادق (ع) بالمدينة وهو راكب حماره، فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريباً من السوق، فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره، ثم رفع رأسه.. قلت: جعلت فداك!.. رأيتك نزلت فسجدت!.. قال: إني ذكرت نعمة الله عليّ، قلت: قرب السوق، والناس يجيئون ويذهبون؟.. قال: إنه لم يرني أحد.


*وهذه الرواية تظهر شدة رأفته ورحمته بالجواري والضعفاء: دخل سفيان الثوري على الصادق (ع)، فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك فقال: كنت نهيتُ أن يصعدوا فوق البيت، فدخلتُ فإذا جارية من جواري ممن تُربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها، فلما بصرتْ بي ارتعدتْ وتحيّرتْ وسقط الصبي إلى الأرض فمات.. فما تغير لوني لموت الصبي، وإنما تغير لوني لما أدخلتُ عليها من الرعب!.. وكان (ع) قال لها: أنت حرة لوجه الله، لا بأس عليكِ.


صورة


يتبع ..
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الخميس يونيو 24, 2010 4:03 am

صورة

صورة


المحاضرة الثامنة عشر لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..

لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون!..


لدينا أربع عشرة محطة ميلاد وثلاث عشرة محطة وفاة، بالنسبة للمعصومين (ع)، وهذه المحطات محطات جيدة وثرية للاستزادة منها.. ولا يخلو شهر من شهور السنة إلا وفيها مناسبة: إما مناسبة استشهاد معصوم، أو مناسبة ميلاد معصوم.. وفي شهر ربيع الأول نعيش أرقى المناسبات وأعظمها، وهي مناسبة ميلاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.. ففي مثل هذه المناسبات - بالإضافة إلى العواطف: البكاء حزنا، أو الفرح سرورا - من المناسب جدا أن نحاول الإلمام بسيرة المعصومين (ع).

صورة

إن في حياة أئمتنا عليهم السلام سواء في (كشف الغمة) أو في (بحار الأنوار) أو في غيرها من كتب السيرة، لكل معصوم في ختام حياته فصل بعنوان (الكلمات الحكمية).. و(تحف العقول) من خير الكتب في هذا المجال، فلكل معصوم تحف، ولعل حديثا واحدا من أحاديث المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم يغيّر مجرى حياة الإنسان.. ويا حبذا لو كتبت كلماتهم الجميلة في مراقدهم الشريفة!.. كما في حرم الإمام الرضا (ع)، فإن هناك بعض الأحاديث المنقوشة في الحرم، نقلا عن الإمام صاحب ذلك المقام.

صورة

وهذه الرواية منقولة عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه، ومضمون الرواية: (واعلم أنك لن تخلو من عين الله).. فأداة النفي (لن)، هي للنفي المؤبد، لم يقل: لا.. أي أن الله عز وجل يراك في كل تقلباتك.. (فانظر كيف تكون)!.. وهذه الرواية من أفضل الروايات في باب مراقبة النفس.. فلو أن الإنسان رأى العين الإلهية مسلّطة عليه، حيث أن الله عز وجل لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء {أَلمْ يَعْلمْ بِأَنَّ اللَّه يَرىَ}.. ولو أنه عاش هذه الحقيقة، هل من الممكن أن يهمّ بالذنب؟!.. وهل من الممكن أن يتخيل الذنب؟!.. وهو يعلم بأن الله عز وجل {يَعْلَمُ السِرَّ وَأَخْفىَ}؟.. فالإنسان قد ينظر إلى جهة مستقيمة، وهو ينظر إلى أمر محرّم في زاوية عينه، لئلا يكشف أمره.. ولكن القرآن الكريم يقول: {يَعْلَمُ خَائِنَة الأَعْيُنِ وَماَ تُخْفيِ الصُّدُور} هو بفضله وكرمه لا يوآخذ الإنسان على أمور القلب، فهذه منّة منه.. ولكن لو شاء أيضا لعاقبه على ذلك.. إن حديثا واحدا بمناسبة سيرة المعصومين (ع) قد يغير مجرى حياة الإنسان رأسا على عقب، مثل هذا الحديث: (واعلم أنك لن تخلو من عين الله، فانظر كيف تكون!..).

صورة

فكم من المناسب أن نتحرى هذه الكلمات الجميلة في مناسبات أئمتنا عليهم السلام!.. واعلم أن الحكمة الصادرة من المعصوم فيها خاصية التأثير من بركاته صلوات الله وسلامه عليه، فتلك كلمات حكمية صادرة من قلوب مستنيرة بنور الله عز وجل.. فهذا النور يسري في الأسماع كسريان الكهرباء في الأسلاك.

صورة

إن نور كلمات نهج البلاغة وخطب أمير المؤمنين، عندما تطلق، تنفذ وتغلغل وتستقر في القلوب المستعدة.. نعم، ولهذا عندما طلب همام من أمير المؤمنين (ع) أن يصف المتقين، فوصفهم الإمام (ع)، عندئذٍ صعق همام صعقة كانت نفسه فيها، فوقع إما مغشيا عليه أو مات.. فعلّق الإمام على هذه الحادثة بما مضمونه: هكذا تفعل المواعظ بأهلها.. نعم، كل إنسان يمكن أن يكون في مستوى، وفي درجة من درجات همّام، الذي صعق بحديث أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.



صورة


يتبع ..
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الجمعة يونيو 25, 2010 4:19 am

صورة

المحاضرة التاسعة عشر لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..

كيف نعوض عدم التوجه في فرائضنا ؟

إن الشريعة جعلت عوضاً للإنسان الذي يقصّر في فرائضه.. فمن منا يصلي الصلاة المطلوبة؟!.. بل نكاد نقطع بأن غير المعصوم (ع) لا يصلي الصلاة التي يريدها الله عز وجل.. تلك الصلاة التي لا يفكر فيها الإنسان بغير الله عز وجل.. فمن منا كذلك؟!..

صورة

وحقيقة الأمر أن الإنسان له القدرة على أن يحسّن من صلاته، ولكنه يتكاسل في أن يستحضر ذهنه وقلبه في ركعات محدودة.. فإذا لم يمكنه ذلك في الركعات الأربع، فلماذا لا يستحضر الإقبال فى ركعة مثلا، أو فى سورة، بل في آية!.. فمن الممكن أن يستحضر ذهنه، على الأقل في تكبيرة الإحرام، ولكن الإنسان يتكاسل.

صورة

إن النوافل تعويضٌ جيد للنقص في الفرائض.. وعليه، فإنه من المناسب أن يأتي بها الإنسان قدر الإمكان.. فالبعض يظن أن النوافل كلٌ متكامل، فإذا لم يأتِ بها جميعا، فعليه أن يتركها جميعاً.. أي الركعات الثمان قبل صلاة الظهر، والركعات الثمان قبل صلاة العصر، والركعات الأربع بين المغرب والعشاء، وركعتي الوتيرة بعد العشاء، ونوافل الليل الثمان بعد منتصف الليل، وركعتي الشفع، وركعة الوتر!..

صورة

والحال أن الإنسان له الحق في (التبعيض)، أي يأتي بنافلة الليل فقط، أو يأتي بركعتي الشفع والوتر فقط، أو يأتي بنافلة الظهر دون العصر وهكذا.. فالإنسان يختار من النوافل ما أمكنه ذلك.. حتى أن الفقهاء يقولون: (يجوز الإتيان بالنوافل في حالة المشي)، وهكذا سمحت الشريعة بأسهل الفروض وأقلها كلفة على المؤمن!.. فبإمكانه أن يأتي بالنافلة جلوساً -اختياراً- من دون أي عذر.. وبإمكانه أن يأتي بالنافلة بلا سورة، وبالاقتصار في الحد الأدنى من الركوع والسجود، والاكتفاء بالتسليم الواجب.

صورة

فإذن، إن علينا أن لا نستهين بالنوافل.. فالإتيان بها دلالة أدق على عبودية الإنسان، لأن الفريضة في تركها عقاب.. ولكن النافلة لا شيء من العقاب على تركها.. كم من الفارق بين الإنسان المتكاسل عن صلاة الصبح، وبين الإنسان الذي لا يتكاسل عن نافلة الليل؟!.. فهذا واجبٌ، يتركه البعض.. وهذا مستحبٌ، لا يتركه البعض.. وبينهما بُعد المشرقين!..



صورة

يتبع
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الاثنين يونيو 28, 2010 11:59 pm

صورة




المحاضرة العشرون لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..


كيف نعرف رضا الله تعالى عنا ؟


صورة

لا بأس للإنسان أن ينظر بين فترة وأخرى، في أن الله عز وجل هل راضٍ عنه أم لا؟.. المرأة في الأسرة دائما تعيش هذا الهاجس، أي أن الزوج راض عنها أم لا؟.. والموظف يعيش هاجس، هل أن صاحب العمل راض عنه أم لا؟..

فعلى الإنسان أن يعيش هذا الهاجس دائما بالنسبة لله تعالى بطريق أولى.. ولكل يوم حسابه، فبالامس مثلا أقام عزاء الحسين (ع) ، أو اشترك في برنامج خيري، فالله عز وجل ربما رضي عنه، ولكن لكل يوم حساب جديد.. فمن ألاعيب الشيطان أن يخدّر الإنسان بالماضي.. يوسوس له قائلا : أنت الذي عملت كذا وكذا في الشهر الماضي، وفي الليلة الماضية أنت الذي صليت صلاة الليل مثلا.. والحال أن المؤمن يجزِّئ حياته إلى أيام، بل إلى ساعات ودقائق.

صورة

فعليه، إذا أراد أحد أن يعلم هل الله عز وجل هو راض عنه أم لا ، فماذا يعمل؟.. أولا: ينظر إلى سلوكه.. فان المعصية في الواقع من صور الخذلان الإلهي.. فالإنسان الذي يعصي الله عز وجل، يعلم بأنه قد تُرِكَ أمره لنفسه.. .

ومن المعلوم أن رضى الله عز وجل عن العبد يعني السعادة، ويعني الرزق الوفير، والعافية، إلى آخره.. يقول بعضهم: حاول أن تصلي لله ركعتين في غير أوقات الصلاة: في جوف الليل، أو فى أول النهار، أو منتصفه، قربة إلى الله تعالى.. فإذا رأيت نفسك مرتاحا في صلاتك فصل صلاة قصيرة، حتى من دون سورة، ومن دون الأذكار المسستحبة - كعيِّنة صغيرة.. صل ركعتين في أي وقت شئت، في العمل، أو في المنزل.. وانظر إلى قلبك في الصلاة!..

صورة


إن الصلاة لقاء الله عز وجل.. فإذا أردت أن تعلم ما لك عند الله، فانظر مالله عندك. فإذن، المقياس لسلامة القلب رضا الرب، وذلك من خلال هاتين الركعتين البسيطتين.. قد يقول قائل: لماذا لا أختبر نفسي في الفريضة، في الصلاة الواجبة؟.. الجواب: (لو يعلم ما يغشى المصلي من جلال الله ماانفتل من صلاته).. فالصلاة الواجبة من الممكن ان يكون فيها بعض التسهيلات إلالهية.. ولكن حاول أن تنظر إلى قلبك في صلاة من دون أي وجوب شرعي لترى كيف نفسك فيما لم يفترضه الله تعالى عليك.


صورة

يتبع
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » الخميس يوليو 01, 2010 5:57 am

صورة

صورة


المحاضرة الواحد والعشرين لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..


كيف ينتقم الشيطان باثارة من حولك ؟

إذا بلغ الإنسان مبلغاً من القرب إلى الله عز وجل، عليه أن يلتفت إلى شيء مهم، وهو أن الشياطين تحاول الانتقام منه.. فإذا كان على مستوى المواجهة في صد الشياطين، فإنها تحوم حول من يقربهم منه، مثل: الأولاد، أو الأصدقاء، أو الزوجة، أو الأرحام، وتحاول أن تثير الجو عليه.. فالإنسان لا يكتفي بالحماية الذاتية، وإنما عليه أن يفكر في أنه كيف يحتمي من أذى الغير.

صورة

فعندما تنظر إلى إنسان غير معصوم، وغير عادل، وغير مراقب لنفسه، عليك أن تحتمل دائما أن شيطانا متلبثا خلفه.. إذ أن مساحة كبيرة من النشاط اليومي لبعض الناس هي من إلقاء الشيطان.. ومن المعروف بأن الشيطان يجري من ابن آدم - كما في الروايات - مجرى الدم في العروق، ولهذا على المؤمن أن لا يكتفي بتحصين نفسه، وإنما عليه أن يجعل حواجز وقائية مع الغير.. فماذا يعمل؟..

أولا: يحاول أن لا ينساق وراء سوء الظن: قال الشارع: (احمل فعل أخيك على سبعين محملا)، وذلك كي لا يعيش حالة الوهم تجاه الآخرين.. فعندما يأخذ الإنسان موقفا من أخيه المؤمن على أساس سوء الظن، فإن هذا الإنسان يتحول إلى جهاز تشويش في الباطن: فعندما يصلي تأتيه صورته، وحتى في عالم النوم يرى ذلك الشخص الذي ينزعج منه.. والحال بأن القضية مبنية على وهم.. فمثلا: سلّم عليه بفتور، فحمل تصرفه ذاك على أسوأ المحامل.. فلعله كان ذاهلا، أو كان مشغولا في مصيبته، ولم يكن مقبلا على نفسه.. فكيف يقبل علىالآخرين؟!.. فإذن إن مبدأ الحمل على الأحسن من سبل الوقاية.

صورة

ثانيا: الدفع بالتي هي أحسن: إن آيات القرآن الكريم في التعامل الاجتماعي، بمثابة قوانين الفيزياء والكيمياء، حيث أنه إذا جمعت الأوكسجين مع الهيدروجين فالماء لا بد منه.. وكذلك في هذه الآية: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. فالقرآن الكريم هنا ليس في مقام المبالغة، وإنما في مقام بيان معادلة اجتماعية.. فهناك مرحلة سابقة ومرحلة لاحقة.. ما هي السابقة؟.. المرحلة السابقة هي: بينك وبينه عداوة، وهذا قلّ ما يتفق بين الأرحام القريبين.. فالإنسان قد يختلف مع زوجته، أو مع أبيه، أو مع أمه، أو مع ذريته، ولكن لا يصل إلى درجة العداوة.. ولكن لو كان على مستوى العداوة - وهذا يتفق بين الأغراب-: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. وبالتالي، فإن المرحلة اللاحقة هي: أنه ينقلب إلى ولي حميم، وذلك بعد أن تجاوزت عنه.

بالنسبة للخلاف الزوجي يقول الله تعالى: {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا}.. لم يقل: ملائكة، ولم يقل: عدول المؤمنين، بل قال: الله عز وجل يتدخل بنفسه ليوفق بين الزوجين المتخالفين، ولكن بشرط {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا}.. فـ{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} هذا كان دأب أئمة الهدى (ع)، إن بعض أصحاب الأئمة كانوا من النواصب!.. النواصب الذين يحكم بكفرهم، ولكن الإمام الحسن المجتبى (ع) في موقفه من ذلك الشامي الذي تجاسر عليه ، نرى هذه الحركة من مواجهة السوء بالأحسن.


صورة
إن على المؤمن أن يضع هذا الحديث نصب عينيه دائما - للأرحام في الدرجة الأولى، ولغير الأرحام في الدرجة الثانية -: (صل من قطعك!.. وأحسن إلى من أساء إليك!.. وأعطِ من حرمك!..).. فالذي هذا شعاره في الحياة، هل يبقى له عدو؟!.. إن هذا الإنسان ينطبق عليه الحديث: (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم).



يتبع
صورة
صورة العضو الرمزية
صبراً آل محمد
عضـوة شـرف
عضـوة شـرف
Posts in topic: 43
مشاركات: 5199
اشترك في: الأحد مارس 09, 2008 10:09 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بين الأطهار
اتصال:

مشاركة غير مقروءة بواسطة صبراً آل محمد » السبت يوليو 03, 2010 5:57 pm

صورة

المحاضرة الثانيه والعشرون لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله ..


كيف نصل الى مرحلة شرح الصدر ؟

صورة

إن هنالك اصطلاحا قرآنيا، وهو اصطلاح شرح الصدر.. ويلاحظ أن الناس في الحياة اليومية على قسمين: هناك طبقة من الناس صدورهم ضيقة إلى أبعد الحدود.. ومن معجزات القرآن الكريم في عالم الطبيعة هذه الآية: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} يقال: إن هذه الآية معجزة قرآنية في عالم الطبيعة، لأن الإنسان كلما ارتفع في طبقات الجو العليا، نقصت نسبة الأكسجين.. وبالتالي، فإنه من الطبيعي أن يضيق صدره.. والذي يضيق صدره {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} فكلما ارتفع درجة كلما ضاق صدره أكثر.

صورة

وهناك قسم آخر رزقهم الله شرح صدرٍ كبير.. يقول عليٌ عليه السلام في وصف المتقين، وهم الذين اُنعِموا بهذه النعمة: (ولولا الآجال التي كتب الله عليهم، لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين)، إن هؤلاء يحلمون بعالم أوسع وأرحب، ويرون الدنيا كالقفص، ويتمنون تلك اللحظة التي يُفتح فيها باب القفص، ليذهبوا إلى عالم فسيح.

طبعاً إن الفارق بين الطبقتين واضح في الحياة، يقال: إن الإنسان المنشرح الصدر كالبحر، فالبحر ترمي فيه الحجارة يتحرك قليلاً ثم يسكن.. والإنسان ضيق الصدر بمثابة الحوض الصغير، حيث أن أقل هزة وأقل نسيم من الهواء، يجعل هذا الحوض يتلاطم يميناً وشمالاً.. فالمؤمن المنشرح الصدر، لا تحركه العواصف، فهو كالجبال الراسية.

صورة

فما العمل الذي يجب على الإنسان أن يقوم به، لكي يصل إلى هذه الدرجة؟..
أولاً: الاتصال بالمبدأ الأعلى: إن اللاهوية واللاانتماء من أعظم المشاكل.. فهناك طبقة من الناس يعيشون في بعض المجتمعات لا جنسية لهم، أي لا يحملون وثيقة ذلك البلد، أو أي بلد آخر.. إن هؤلاء - حتى لو كانت أوضاعهم المادية جيدة - يعيشون حالة القلق والاضطراب، لأنه لا انتماء لهم.. والإنسان الذي لا انتماء له مع عالم الغيب، كالإنسان الذي لا يحمل جنسية في هذه الأرض، ونتيجته أنه أينما يذهب ينظرون إليه بعين الريبة والشك.. فإذاً أولاً الارتباط بالمبدأ، أي الارتباط الصادق.. ولكن أن يدعي الإنسان بأنه مرتبطٌ بالله من خلال شعرٍ، أو نثرٍ، أو ادعاء حالة عبادية، فهذا لا ينفع للارتباط الحقيقي.

ثانيا: إن الشريعة ذكرتنا ببعض الأذكار والأوراد، منها: الحوقلة.. فعندما نؤمر بالحوقلة، وبالتهليل، والاستغفار، يجب أن نلتفت للمضامين.. فالإنسان غير منشرح الصدر لأنه يخاف، يحزن ويقلق، فهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. فإذا كان الذي نستجير به علياً، وإذا كان عظيماً، وإذا كان ذا حولٍ وقوة، فما المشكلة في البين؟!..

صورة

ثالثا: الإكثار من الصلاة على النبي وآله: وهذا مُجرّب، فالذي يصلي على النبي المصطفى (ص) بتأملٍ وتوجه، فقد أدخل السرور على قلب النبي (ص).. والنبي وآله إذا دخل عليهم السرور يردون الهدية مضاعفة.. فالإمام الحسن (ع) يعتق جارية من أجل طاقة ريحان.

رابعا: قراءة الضحى والانشراح: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} فالنبي (ص) منشرح الصدر بما أعطي من ارتباط بالمحل الأعلى.. (صحبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها معلقة بالمحل الأعلى)، فكيف بالنبي (ص)؟!.. ولكن مع ذلك فإن القرآن الكريم يُمن على المصطفى (ص) فيقول: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ}.. فالنبي (ص) كان يعيش بعض الهموم، وأي إنسان لا يعيش الهم؟!.. ولكن طبعاً هموم النبي (ص) همومٌ رسالية.. {فإن مع العسر يسر، إن مع العسر يسرا} فهتان الآيتان شبيهتان ومفادهما: أي لا تخف من الأحزان والضيق، فسياسة الله الشدة والفرج.. وهناك كتاب جميل اسمه الفرج بعد الشدة، يذكر صاحب هذا الكتاب عينات في التاريخ ممن فُرِّج عنهم بعد الشدة.. وكذلك سورة الضحى، فهاتان السورتان تُعدان سورة واحدة في مقام التلاوة في القرآن، والمعانى فيهما مترابطة كما هو واضح.

صورة


يتبع
صورة
أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة الدروس الدينية والعلوم العامة“