ساعة للحسينية وساعة.. لسوق شرق خــط أحمــــر

خادم الحسين1
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 1
مشاركات: 37
اشترك في: السبت مارس 19, 2005 10:10 pm

#1 ساعة للحسينية وساعة.. لسوق شرق خــط أحمــــر

مشاركة غير مقروءة بواسطة خادم الحسين1 » السبت مارس 26, 2005 1:50 am

ساعة للحسينية وساعة.. لسوق شرق



يتوجه (عمران) يومياً بصحبة عدد من رفاقه خلال العشر الأوائل من شهر محرم إلى إحدى المجالس الحسينية ليلاً وهم متشحون بالسواد وتعلو جباههم أشرطة خضراء أو سوداء وقد كُتبت عليها عبارات من قبيل (يا حسين) و (يا زهراء)، وحالما ينتهي الخطيب من محاضراته يتناول عمران ورفاقه طعام سيد الشهداء (عليه السلام) بسرعة حتى لا يدركهم مجلس اللطم. وبينما يطلب منه عدد من أصحابه البقاء للمشاركة يصر عمران الذي لا يتجاوزه عمره الخامسة والعشرين على الخروج من المجلس لأنه يرى أن (لا فائدة ترجى من اللطم وهذه الممارسات الرجعية) على حد قوله!

وحينما يخرج هؤلاء الشباب من المجلس يقلّهم عمران في سيارته الرياضية الحديثة التي وضع على نافذتها الخلفية ملصقاً مشهوراً مكتوب عليه (يا قائم آل محمد) قاصداً سوق شرق أو المجمعات التجارية في منطقة السالمية عبر شارع الخليج العربي، وذلك لأجل البحث عن (شيء من المتعة) التي هي في نظرهم معاكسة الفتيات ومحاولة جذب انتباههن وصولاً إلى تحديد المواعيد الغرامية. والمفارقة أنهم في حالهم ذاك يقومون بفتح نوافذ السيارة ورفع صوت المذياع إلى أقصى حد وقد وضعوا شريطاً لأحد الرواديد، هذا على الرغم من معارضة عمران للطم! ويستمر الشباب على هذا المنوال حتى ساعة متأخر من بعد منتصف الليل فيعودون إلى بيوتهم، وما إن يسألهم ذووهم عن سبب تأخرهم يجيبون: (كنا في الحسينية).

عمران وشبابه هم مجرد مثال يشابه إلى حد كبير حال كثير من شباب هذه الأيام ممن وقعوا ضحية الثقافة الغربية ببهرجها وإثارتها، تلك الثقافة الإباحية التي اقتحمت الدوائر المحرمة والبيوت المغلقة فاستحوذت على عقول المراهقين عبر ما يسميه الإعلاميون (خطاب الغرائز). ويعزى سبب انتشار هذه الثقافة إلى ما تملكه من أدوات إعلامية متطورة، ولعل من أكثرها تقنية الساتلايت والإنترنت.

وفي مقابل هذه الأدوات تعاني الثقافة الإسلامية من شح في الموارد والأدوات التي تؤهلها للمواجهة والدخول طرفاً أساسياً في حلبة الصراع الفكري والثقافي، ولا يزال نشاطها منحصراً في الأدوات التقليدية التي لا تخرج عن نطاق المسجد والحسينية وطباعة الكتب. ولئن كان المنبر الحسيني متصدراً طوال قرون وعقود لمحاولات طمس الهوية الإسلامية فإنه اليوم يبدو أقل تأثيراً وقدرة مما مضى، خاصة إذا ما نظرنا إلى نموذج (عمران) ورفاقه الذين لم تؤثر كلمات الخطيب ومحاضراته في إعادة هويتهم الإسلامية. وليس معنى ذلك فقدان المؤسسة الحسينية لأهميتها بقدر ما يعني أن من اللازم ابتكار أدوات جديدة تسهم في معاونتها حتى تكون رديفاً تكاملياً.

يقول أحد الناشطين في مجال العمل الإسلامي في معرض تعليقه على هذه الظاهرة: (إن مشكلتنا الأساسية تكمن في غياب الوعي، فالتصدي لموجات الانحراف تتوقف كثيراً على وعي جميع الأطراف من أهالي ومؤسسات وتجار بالمشكلة، أما الأهلي فلأنهم المسؤولون عن التربية، وأما المؤسسات فلأنها معول التبليغ والهداية ولأنهم هم الذين يقفون في طريق الزواج المبكر لأبنائهم، وأما التجار فلأنهم مصدر تمويل المشاريع الخيرية). وعن مدى نجاحهم في عملهم والصعوبات التي يواجهونها في هذا المضمار أشار إلى أن (التقدم الذي نحققه بالقياس إلى ما تحققه التيارات الدخيلة ضئيل جداً، فالميزان راجح لصالح كفتهم، فضلاً عن أن كثيراً من العاملين معنا تراجعوا بسبب عوامل الإحباط والانشغال المعيشي أو الاجتماعي).

ويورد هذا النشاط سبباً آخر للمشكلة يعبر عنها بـ (أزمة الداخل) حيث يرى أن ثمة موجات انحراف نبعت من داخل الوسط الإسلامي عبر فتاوى أسقطت الكثير من العقائد والتعاليم، وقد سرت هذه الفتاوى سريان النار في الهشيم في ما بين الشباب الذين رأوا فيها (انفتاحاً) بيد أنها في واقع الحال (إفساد للأخلاق). وللتدليل على كلامه يقول: (من كان يتصور أن تصدر في يوم من الأيام فتوى تبيح الاستماع إلى الغناء أو الاستمناء أو النظر إلى الأفلام الجنسية من قبل جهات ادعت مرجعيتها الدينية؟! (...) إن هذه طامة كبرى وفتنة صعب السيطرة عليها لأنها تتلبس برداء الدين، مما يضفي عليها طابع الشرعية).

وحينما نقلنا له مثال (عمران) أوضح أن (هذه الازدواجية التي تظهر من شخصية عمران وأقرانه باتت أمراً عادياً في أوساط عديد من الشباب بنسب مترواحة، وهي في الوقت ذاته مثال للصراع النفسي الداخلي، فالدافع الذي يجعل هؤلاء يذهبون للحسينية إنما هو ضميرهم ووجدانهم الذي رسخ في أذهانهم قدسية الحسين (عليه السلام) وأهمية إحياء ذكراه، غير أن ما يجعلهم يتسكعون في الطرقات هو ما طبعته الثقافة الغربية في عقلياتهم، فهو إذن صراع ما بين منهجين وطريقين. وإذا كان اعتراض عمران خلال هذه المرحلة ينصب على الشعائر فقط فإنني أعرف شباباً كثيرين بدأ اعتراضهم على هذه النقطة وانتهى عند نقطة رفض الذهاب إلى المجلس الحسيني أساساً لأنه بنظرهم من مظاهر التخلف والرجعية، وهذا ما يجب أن نخشاه لأننا إن لم نشعر نواجه المشكلة فإننا قد نصبح يوم غد ولا نرى المجالس إلا خلواً من الشباب).

وزاد قائلاً: (إن التيار الغربي يريد أن يرسخ في أذهان الشباب رموزاً تبتعد عن الإطار الديني كالمطربين والممثلين والراقصات ومن أشبه، وها أنت ترى في غرف نوم كثير من الشباب صوراً للممثلة الفلانية أو الراقصة الفلانية أو حتى المغني الفلاني، حتى أنني أذكر أنه حينما قدم أحد المطربين من جنسية عربية إلى بلادنا قبل أعوام قليلة، تهافتت عليه الفتيات من كل حدب وصوب وأخذن بالتصوير الفوتغرافي معه، وقد علمتُ من أحد الآباء أنه ضبط صورة في غرفة ابنته تظهر فيها وهي تطبع قبلة على وجنة هذا المطرب دون حياء.. والمصيبة أن هذا الخسيس معروف عنه أنه من الشاذين جنسياً!! (...) نعم فالثقافة الغربية تحاول أن تجعل أمثال هؤلاء قدوة للمجتمع بدلاً من الرموز الإسلامية، وقد بات طبيعياً أن تجد الشباب والشابات يعرفون عن تاريخ ميلاد المطربين وحياتهم الشخصية أكثر من تاريخ أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) وسيرتهم وجهادهم!!).

وبرزت في السنوات الأخيرة ظاهرة تدخل في ضمن هذا السياق من الازدواجية التي خلقها الغرب في الأوساط الشبابية، فعلى رغم أن شهر رمضان المبارك يعتبر مناسبة إيمانية ويفترض أن تحيى بالدعاء والذكر والصلاة وختم القرآن، لوحظ كيف تحول هذا الشهر إلى مناسبة لهوية عبر ما يسمى بالخيم الرمضانية وما تتسابق إليه الفضائيات العربية من تقديم البرامج والأفلام والأغاني الرخيصة التي تحاكي الجنس وتشجع على العري والرذيلة. فعلى أنغام الموسيقى والرقص (الشرقي) الفاضح يبدأ المجتمعون في الخيم الرمضانية إفطارهم ما إن يؤذن المؤذن، ويستمرون في لهوهم حتى وقت السحر، والمضحك للثكالى أن الفضائيات العربية التي تنظم كثيراً من مجالس المنكر هذه تبث في ختام الشهر تهنئتها للمجتمعين فيها تحت عنوان (تقبل الله صيامكم وطاعتكم)!!

وأعادت هذه الممارسات تشكيل الهوية في المجتمعات الإسلامية، فأصبح الباطل حقاً والحق باطلاً في ظل انحسار موجة الوعي الديني. ويتوقع المراقبون استمرار هذه الحالة وازديادها سوء ما لم تتحرك الجهات المعنية من مراجع وهيئات إسلامية وناشطين إلى التصدي لإعادة الروح الإيمانية للمجتمعات.


محمد عادل
مهدوي مبتدئ
مهدوي مبتدئ
Posts in topic: 1
مشاركات: 67
اشترك في: الأربعاء فبراير 16, 2005 7:01 pm
الراية: أخت زينبية
مكان: بيان

مشاركة غير مقروءة بواسطة محمد عادل » الأربعاء مارس 30, 2005 3:46 pm

أولاً أريد القول أن كلامك صحيح وإنني قد أذهب لسوق شرق مثلاً ولكن لا أذهب لمعاكسة البنات لأنني أرى أن هذا الشيء ليس منه فائدة ولكنني لا ألهو في شهر محرم ...آخ ضاع شبابنا إذا كنت تعتقد أن هذا هو الحد لشبابنا فإلحق لأن هنالك من ترك الصلاة.
مغلق الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”واحة شهر محرم الحرام لعام 1426هـ“